Tefsir-i Geylani
تفسير الجيلاني
{ ما ضل } أي: ما انحرف وعدل { صاحبكم } الرسول المؤيد من عند الله، المستوي على صراط العدالة الإلهية عن طريق التوحيد والتحقيق { وما غوى } [النجم: 2] أي: ما ضل وانصرف في سلوك سبيل الحق نحو الباطل الزاهق الزائغ.
{ وما ينطق } ويتكلم بالقرآن المعجز { عن الهوى } [النجم: 3] الناشئة من ظلمات الطبيعة والهيولي.
{ إن هو } أي: ما القرآن الذي ينزل إليه صلى الله عليه وسلم ويتكلم هو به { إلا وحي يوحى } [النجم: 4] إليه من عند ربه، بلا تصنع له فيه، وتكلف من جانبه.
بل { علمه } عناية عليه وتكريما، وتأييدا بشأنه وتعظيما { شديد القوى } [النجم: 5] الذي لا حول ولا قوة في الوجود إلا منه وبه وله؛ إذ لا موجود سواه.
هو سبحانه { ذو مرة } قوة وقدرة ذاتية محيطة لعموم ما ظهر وبطن من المظاهر، وبعد تعليم الحق إياه صلى الله عليه وسلم وتقويته وتأييده { فاستوى } [النجم: 6] تمكن واعتدل صلى الله عليه وسلم على صراط العدالة، وتمكن على مرتبة الخلافة والنيابة.
{ وهو } حينئذ من كمال التربية والتأييد تمكن { بالأفق الأعلى } [النجم: 7] الذي هو أفق عالم اللاهوت، ومطلع شمس الذات من مشرق عالم العمى، الذي هو
نور على نور
[النور: 35].
{ ثم دنا } وتقرب إلى ربه { فتدلى } [النجم: 8] وتعلق به سبحانه نوع تعلق ولحوق إلى حيث { فكان } قرب ما بينها { قاب قوسين } أي: مقدار قوسي الوجوب والإمكان، الحافظين لمرتبتي الألوهية والعبودية { أو أدنى } [النجم: 9] وأقرب منهما لفناء حصة الناسوت مطلقا في حصة اللاهوت.
وبعدما صار صلى الله عليه وسلم ما صار وقرب إلى حيث قرب { فأوحى } وألهم سبحانه { إلى عبده } الذي هو سبحانه أقرب إليه من نفسه { مآ أوحى } [النجم: 10] من المعارف والحقائق، والمكاشفات والمشاهدات الفائضة عليه من لدنه سبحانه، الخارجة عن طور ناسوته وبشريته، فرأى صلى الله عليه وسلم ما رأى، وانكشف بما انكشف؟
Bilinmeyen sayfa