686

Tefsir-i Geylani

تفسير الجيلاني

Bölgeler
Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular

{ و } بالجملة: { لولا كلمة الفصل } والقضاء صاردة من الله بتأخير أخذهم لظلمهم وإمهال انتقالهم إلى يوم الجزاء { لقضي } وحكم اليوم { بينهم } أي: بين أهل الهداية والضلال، فيلحق لكل منهم جزاء ما اقترفوا من الحسنات والسيئات { و } بالجملة: { إن الظالمين } الخارجين عن مقتضى الحدود الإلهية، ومتابعة آرائهم وإخوانهم من الشياطين { لهم عذاب أليم } [الشورى: 21] في النشأة الأخرى، وهو حرمانهم عما أعد لنوع الإنسان المصور على صورة الرحمن من الكرامات السنية والمقامات العلية، لا عذاب أشد منه وأفزع.

ومن كمال حرمانهم وخسرانهم: إنهم حنيئذ { ترى } أيها الرائي { الظالمين } الخارجين عن مقتضى الحدود عدوانا وظلما { مشفقين } خائفين مرعوبين { مما كسبوا } أي: من لحوق وبال ما اكتسبوا من الآثام والمعاصي { و } الحال أنه { هو واقع بهم } لاحق لهم، وما ينفعهم الإشفاق وعدمه؛ لانقضاء نشأة التدارك والتلافي.

ثم قال سبحانه على مقتضى سنته السنية المستمرة: { والذين آمنوا } أي: وترى أيضا أيها الرائي المؤمنين الذين آمنوا بوحدة الحق حين أخبرهم الرسل ودعاهم إليه حسب استعداداتهم الفطرية وقابليتهم الجبلية { وعملوا الصالحات } أي: وأكدوا إيمانهم وتوحيدهم بصالحات أعمالهم وأخلاقهم؛ ليدل على توحيد الأفعال والصفات أيضا، هم في النشأة الأخرة لكمال إطاعتهم وانقيادهم متنعمون { في روضات الجنات } أي: منتزهات اليقين العلمي والحقي والعيني، ومع ذلك حاصل حاضر { لهم ما يشآءون } من اللذات المتجددة والفيوضات المترادفة من الفتوحات وأنواع الكرامات { عند ربهم } الذي أوصلهم إلى كنف قربه وجواره { ذلك } الذي أعد لأرباب العناية والتوحيد { هو الفضل الكبير } [الشورى: 22] والفوز العظيم الذي يستحقر دونه عموم اللذات والكرامات.

[42.23-26]

{ ذلك } المذكور من الفضل والفوز هو { الذي يبشر الله } المنعم المفضل به { عباده الذين آمنوا } بوحدة ذاته { وعملوا الصالحات } المفيضة الموصلة لهم إلى توحيد أفعاله وصفاته { قل } يا أكمل الرسل بعدما بينت لهم طريقي الهداية والضلال، وبلغت ما يوصل بوحي إليك للإرشاد والتكميل إياهم: { لا أسألكم } أي: على تبليغي وتبشيري إياكم { عليه أجرا } جعلا منكم ونفعا دنيويا { إلا المودة في القربى } أي: ما أطلب منكم نفعا دنيويا بل أطلب منكم محبة أهل بيتي ومودتهم؛ ليدوم لكم طريق الاستفادة والاسترشاد منهم؛ إذ هم مجبولون على فطرة التوحيد الذاتي مثلي.

روي أنها لما نزلت، قيل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرابتك؟ قال:

" علي وفاطمة وأبنهائمها ".

وكفاك شاهدا على ذلك ظهور الأئمة الذين هم أكابر أولي العزائم في طريق الحق وتوحيده، صلوات الله على أسلافهم وسلامه عليهم وعلى أخلافهم، ما تناسلوا بطنا بعد بطن.

{ ومن يقترف } ويكتسب متابعة الرسول وأهل بيته { حسنة } دينية حقيقة { نزد له فيها } أي: فيما يترتب عليها من الكرامات الأخروية { حسنا } أي: زياة حسن تفضلا منا وإحسانا { إن الله } المطلع لضمائرهم عباده ونياتهم { غفور } لذنوب من أحب أهل بيت حبيبه لرضاه سبحانه { شكور } [الشورى: 23] يوفي عليهم الثواب، ويوفر عليهم أنواع الكرامات.

أينكرون مطلق رتبة النبوة والرسالة؟! أولئك المنكرون المعاندون { أم يقولون افترى } محمد صلى الله عليه وسلم { على الله كذبا } واختلق آيات مفتريات ترويجا لمدعاه، وما قولهم هذا وزعمهم بك يا أكمل الرسل بأمثاله إلا قول باطل، وزعم زاهق زائغ { فإن يشإ الله } الغني بذاته عن عموم مظاهره ومصنوعاته { يختم على قلبك } كما ختم على قلوبهم، ويضلك عن طريق توحيده مثل ما أظلهم { و } بعد ذلك { يمح الله الباطل } لو تعلق مشيئته { ويحق } ويثبت { الحق } الحقيق بالإطاعة والاتباع { بكلماته } التي هي آيات القرآن بلا سفارتك ورسالتك، وبالجملة: { إنه } سبحانه { عليم } يعلمه بعلمه الحضوري { بذات الصدور } [الشورى: 24] فيظهر عليهم ما هو مكنون في صدورهم وضمائرهم، ويجازيهم بمقتضاهز

Bilinmeyen sayfa