661

Tefsir-i Geylani

تفسير الجيلاني

Bölgeler
Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular

{ و } بالجملة: { يؤمنون به } سبحانه، ويوحدونه، ويعتقدون أوصافه العليا وأسماؤه الحسنى، وإن عجزوا عن كنه ذاته { ويستغفرون للذين آمنوا } أي: يطلبون العفو والستر منه سبحانه لذنوب إخوانهم الذين آمنوا بوحدة الحق وكمالات أسمائه وصفاته، مثل إيمانهم سواء كانوا سماويين أو أرضيين، قائلين مناجين مع ربهم حين استغفارهم: { ربنا } يا من ربانا على فطرة تسبيحك وتقديسك، ومداومة حمدك وثنائك، أنت بذاتك بمقتضى كرمك وجودك { وسعت كل شيء رحمة وعلما } أي: وسعت رحمتك، وأحاطت حضرة علمك على كل ما لمع عليه بروق تجلياتك وشروق شمس ذاتك { فاغفر } لسعة رحمتك وجودك { للذين تابوا } ورجعوا نحو بابل نادمي، وامح عن عيون بصائرهم سبل الغير والسوى في جنب بابك { واتبعوا } بالعزيمة الصادقة الخالصة { سبيلك } الذي أرشدتهم إليه بوحيك على رسلك { وقهم عذاب الجحيم } [غافر: 7] أي: احفظهم عن عذاب الطرد والحرمان المعد لأصحاب الخسران في جميع حجتهم الخذلان.

{ ربنا وأدخلهم } بفضلك ولطفك { جنات عدن } أي: متنزههات العلم والعين والحق { التي وعدتهم } في كتابك لعموم أرباب العناية من عبادك { و } كذا أدخل { من صلح } عندك لفيضان جودك وإحسانك { من آبآئهم وأزواجهم وذرياتهم } الذين تناسلوا منهم على فطرة التوحيد، وحلية الإيمان والعرفان { إنك } بذاتك وأسمائك وصفاتك { أنت العزيز } المنيع ساحة عز حضوره عن أن يحوم حوله شائبة وهم أحد من مظاهرك ومصنوعاتك { الحكيم } [غافر: 8] في جميع أفعالك الصادرة عنك على كمال الإحكام والإتقان.

{ وقهم } بمقتضى حكمتك المتقنة { السيئات } أي: الجرائم والآثام المستتبعة لإدخالهم إلى دركات النيران، { ومن تق السيئات يومئذ } أي: من تحفظه أنت بمقتضى لطفك وتوفيقك عن المعاصي في النشأة الأولى { فقد رحمته } ألبتة في النشأة الأخرى { وذلك } أي: وقايتك وحفظك إياهم عن أسباب الخذلان والحرمان { هو الفوز العظيم } [غافر: 9] والكرم العميم واللطف الجسيم.

[40.10-14]

ثم أشار سبحانه إلى تفضيح من كفر بالله، وكذب بما نزل من عنده من الأوامر والنواهي الجارية بمقتضى وحيه على ألسنة رسله وكتبه في النشأة الأولى، فقال: { إن الذين كفروا } بالله وأنكروا بوحدة ذاته وسريان وجوده الواحداني الذاتي على جميع مظاهر الكائنات حسب شئون الأسماء والصفات، بأن أشركوا فيه سبحانه، وأثبتوا وجودا لغيره، وادعوا ترتب الآثار عليه { ينادون } في الطامة الكبرى، والنشأة الأخرى حين ظهر الحق، واستقر على مقر العز والتمكين، وانقهر الباطل الزاهق الزائل، واضمحل التلون والتخمين { لمقت الله } أي: طرده وتحريمه لكم اليوم { أكبر } وأفظع { من مقتكم } وتحريمكم { أنفسكم } من موائد لطفه وإحسانه سبحانه.

وذلك { إذ تدعون } أي: وقت دعوة الأنبياء والرسل إياكم بإذن الله ووحيه { إلى الإيمان } به سبحانه وبتوحيده { فتكفرون } [غافر: 10] حينئذ، وتسترون شروق شمس ذاته بغيوم هوياتكم الباطلة جهلا وعنادا، بل تشركون له غيره في الألوهية والوجود، وتعبدون له كعبادته سبحانه.

وبعدما سمعوا ما سمعوا من النداء الهائل المهول { قالوا } بلسان استعداداته متحسرين متضرعين: { ربنآ } يا من ربانا على فطرة معرفتك وتوحيدك، فكرناك وأشركنا بك غيرك، قد ظهر لنا اليوم حقية ما ورد علينا من قبل بعدما { أمتنا } وافنيتنا في هوتك مرتين { اثنتين } مرة في النشأة الأولى بانقضاء الأجل المقدرمن عندك، ومرة في النشأة الأخرى بعد النفحة { و } كذا { أحييتنا } وأبقيتنا ببقائك مرتين { اثنتين } مرة عند حشرنا من أجداث طبائعنا، ومرة بعد النفخة الثانية للعرض والجزاء.

وبعدما لاح علينا من دلائل توحيدك وكمال قدرتك ما لاح { فاعترفنا } الآن { بذنوبنا } التي صدرت عنا من غاية غفلتنا وجهلنا بك وبقدرتك، ووحدة ذاتك واستقلالك في آثارك الصادرة عنك { فهل } لنا اليوم مجال { إلى خروج } من عذابك الذي أعددت لنا بمقتضى عدلك حسب جرائمنا وآثمانا { من سبيل } [غافر: 11] إلى الخلاص والنجاة منه.

ثم بعدما تضرعوا من شدة هولهم وفظاعة أمرهم ما تضرعوا، نودوا من وراء سرادقات القهر والجلال: { ذلكم } أي: العذاب الذي أنتم فيه { بأنه } أي: بسبب أنه { إذا دعي } وذكر { الله } المتعزز برداء العظمة والكبرياء { وحده } أي: على صرافة وحدته ، واستغنائه عن العالم وما فيه { كفرتم } وأنكرتم وجوده وكمال أوصافه وأسمائه، وكذبتم رسله المبعوثين إليكم للتبليغ والتبيين { وإن يشرك به } ويثبت له شركاء { تؤمنوا } وتقروا بالشركاء، وتعتقدوا وجودها، وتصدقوا من تفوه بها { فالحكم } المحكم والقضاء الحتم المبرم الآن { لله } المنزه ذاته عن أن يتردد فيه أو يشرك { العلي } الغني شأنه عن إيمان المؤمن وكفر الكافر { الكبير } [غافر: 12] المتعال وحدة ذاته عن أن يحوم حوله إقدام الإقرار والإنكار.

وكيف تنكرون له سبحانه، وتشركون فيه مع أنه سبحانه { هو } الله الكامل في الألوهية والربوبية { الذي يريكم آياته } الدالة على وحدة ذاته { وينزل لكم من السمآء } أي: سماء الأسماء المربية لكم من لدنه { رزقا } صوريا ومعنويا تتميما لتربيتكم وتكميلكم { وما يتذكر } ويتعظ منكم بآياته { إلا من ينيب } [غافر: 13] إليه، ويرجع نحوه طالبا الترقي من حضيض التقليد والتخمين إلى ذروة التحقيق واليقين.

Bilinmeyen sayfa