528

Tefsir-i Geylani

تفسير الجيلاني

Bölgeler
Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular

[28.71-73]

ثم أشار سبحانه إلى معظم ما أنعم على عباده من تجدد الملوين، وتعاقب الجديدين امتنانا لهم، وحثا على مواظبة شكره ومداومة ذكره، والتذكر بإحسانه وإنعامه، وتعريضا للمشركين، فقال آمرا لحبيبه صلى الله عليه وسلم: { قل } أي أكمل الرسل للناس الناسين توالي نعمنا المترادفة مستفهما إياهم، مسخبرا منهم على سبيل التنبيه والتذكير: { أرأيتم } أي: أخبروني أيها المغمورون بنعمي { إن جعل الله } المحول للأحوال، المدبر لجميع التدابير { عليكم الليل } المظلم { سرمدا } ممتدا مستمرا بلا تخلل ضوء بينه { إلى يوم القيامة من إله } قادر على إيجاد الضوء في خلال الظلمة { غير الله } على زعمكم الفاسد { يأتيكم بضيآء } تفوزون إلى أمور معاشكم بسببها { أفلا تسمعون } [القصص: 71] أمثال هذه التذكيرات ولا تفهمون معناها، ولا تستكشفون عن الحكم والمصالح المدرجة فيها أيها المجبولون على الفهم والاستكشاف؟!.

ثم قال سبحانه: { قل } لهم يا أكمل الرسل: { أرأيتم إن جعل الله } المصلح لجميع حالاتكم { عليكم النهار } المضيء { سرمدا } مستمرا دائما بلا لحوق ما يضاده { إلى يوم القيامة من إله غير الله } الواحد الأحد، المستقل بالألوهية والربوبية { يأتيكم بليل تسكنون فيه } وتستريحون من تعبكم اللاحق من أشغالكم { أفلا تبصرون } [القصص: 72] آلاء الله الفائضة عليكم على التعاقب التوالي؛ لإصلاح أحوالكم ليلا ونهارا؛ حتى تواظبوا على شكرها، وتداوموا لأداء حقها سرا وجهارا؟!.

{ ومن } كمال { رحمته } ووفور مرحمته { جعل لكم اليل والنهار } متجددين متعاقبين { لتسكنوا فيه } أي: في الليل، وتستريحوا عما عرض عليكم في النهار من المتاعب والمشاق { ولتبتغوا } وتطلبوا { من فضله } وسعة جوده في النهار { و } إنما أفاض علكيم كل ذلك { لعلكم تشكرون } [القصص: 73] نعمه سبحانه؛ كي تفوزوا إلى ما أعد لكم من موائد كرمه، ولا تشركوا معه شيئا من مظاهره ومصنوعاته، ولا تنظروا إلى الوسائل والأسباب العادية، ولا تنسبوا الأفعال الحادثة في الآفاق على غيره سبحانه، بل نزهوه عن مطلق المشاركة والمماثلة، وقدسوه عن جميع ما لا يليق بشأنه.

[28.74-77]

{ و } اذكر للمشركين أيضا يا أكمل الرسل { يوم يناديهم } الحق { فيقول } مغاضبا عليهم، مسفهما على سبيل التوبيخ والتقريع: { أين شركآئي الذين كنتم تزعمون } [القصص: 74] أيها الحمقى شركاء معي، أحضروهم حتى يظهر الحق، ويقمع الباطل الزاهق الزائل.

{ و } بعدما بهتوا وسكتوا من الجواب { نزعنا } وأخرجنا { من كل أمة شهيدا } يشهد عليهم جميع ما صدر عنهم وجرى عليهم في دار الاختبار، والشهيد هو النبي المبعوث إليهم حين انحرافهم عن سبيل الاستقامة { فقلنا } للأمم بعد نزع شهدائهم: { هاتوا } أيها الضالون { برهانكم } أي: مستندكم ودليلكم الذي أنتم تضلون لأجله وتشركون بسببه، وتنحرفون عن جادة العدالة وسبيل السلامة بمتابعة { فعلموا } حنيئذ { أن الحق } أي: اللياقة والاستحقاق على العبادة { لله } الحقيق بالحقية، الجدير بالألوهية اللائق بالربوبية، ليس كمثله شيء يعبد له ويرجع إليه { و } بعدما جاء الحق وزهق الباطل { ضل } أي: غاب وخفي حنيئذ { عنهم ما كانوا يفترون } [القصص: 75] المعبودية إليه وينسبون الألوهية والربوبية نحوه جهلا وعنادا، ويدعون اشتراكه مع الله في استحقاق العبادة والرجوع إليه لدى الحاجة.

ثم قال سبحانه تذكيرا للمؤمنين وعبرة لهم عن تفظيع حال من تكبر على الله، وعتا على كليمه، وخرج عن ربقة الإيمان وقلادة الإخلاص معه؛ بسبب ما بسط الله عليه من حطام الدنيا ومن زخرفاها ابتلاء وفتنة: { إن قارون } المتجبر المتكبر الذي ظهر على الله و على رسوله متفخرا بماله وجاهه { كان من قوم موسى } أي: من جملة من آمن له وصدقه، قيل: هو ابن عمته، وقيل: ابن خالته، وكان أميرا بين بين إسرائيل قد أمره عليهم فرعون، وبعدما ظهر موسى وهارون فآمن له وحفظ التوراة وأحسن حفظه إلى حيث يقرؤه عن ظهر القلب، ثم لما استولى موسى وأخوه على مملكة العمالقة، وانقرض الفراعنة رأسا حسدهما قارون، وأنكر جاههما إتكاء بما عنده من الكنوز، فقال يوما لموسى: لك الرسالة ولأخيك الحبور، وأنا في غير شيء إلى متى أصبر؟! { فبغى عليهم } وقصدهم مغالبتهم.

{ و } ما ذلك إلا أن { آتيناه } وأعطينا له مكرا له، وافتنانا عليه { من الكنوز } أي: الأموال التي عهد ادخارها من الذهب والفضة وغيرهما، وبلغت من الكثرة إلى { مآ إن مفاتحه } أي: إلى حد مفاتح أقفال مخازنه، وأقفال الصناديق الموضوعة فيها المختومة المقفولة { لتنوء } وتثقل من كثرتها { بالعصبة } أي: الجماعة الكثيرة من الحفظة، مع أنهم من { أولي القوة } أقوياء على حمل الثقيل جدا، وكان مفتخرا بها بطرا، فرحانا يمشي على وجه الأرض خيلاء { إذ قال له قومه } أي: بعض منهم من أقربائه وقرنائه بعدما أبصروا بطره المفرط نهيا له، وتشنيعا عليه، وحثا له على الإنفاق والصرف في سبيل الخيرات: { لا تفرح } بما عندك من الزخرفة الفانية فإنها عن قريب ستفوت، وأخرجها من قلبك { إن الله } المصلح لأحوال عباده { لا يحب الفرحين } [القصص: 76] منهم، سيما بحطام الدنيا ومزخرفاتها الملهية عن اللذات الروحانية.

{ وابتغ } واطلب { فيمآ آتاك الله } المنعم المفضل من الرزق الصوري الزائل الغير القار { الدار الآخرة } أي: الرزق المعنوي القار، المسمى في دار القرار، وذلك لا يحصل لك إلا بإنفاق ما في يدك من الرزق الصوري في سبيل الله للفقراء؛ طلبا لمرضاته بلا شوب المن والأذى، وسد الثغور وبناء القناطير والخانات، والمساجد وبقاع الخيرات، وغير ذلك من الأمور المتعلقة لعموم مصالح العباد والتسهيل عليهم ورفع العسرة عنهم { و } إن أردت أن تكون من أهل الثروة والجاه المخلد في النشأتين { لا تنس نصيبك من الدنيا } وهو الاجتهاد في مرتبة الاستخلاف والنيابة على مقتضى كريمة:

Bilinmeyen sayfa