885

Sultanların Devletlerini Tanıma Yolculuğu

السلوك لمعرفة دول الملوك

Soruşturmacı

محمد عبد القادر عطا

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Yayın Yeri

لبنان/ بيروت

ترك الْملك. ثمَّ قدم الْأَمِير بلاط بِكِتَاب الْأَمِير برلغي أَن جَمِيع من خرج من أُمَرَاء الطبلخاناه لَحِقُوا بِالْملكِ النَّاصِر وتبعهم خلق كثر وَلم يتَأَخَّر غير برلغي وجمال الدّين أقوش نَائِب الكرك وأيبك الْبَغْدَادِيّ وتناكر والفتاح لَا غير وَذَلِكَ لأَنهم خَواص السُّلْطَان. وَأما الْملك النَّاصِر فَإِنَّهُ سَار فِي أول شعْبَان بِمن مَعَه يُرِيد دمشق فَدخل فِي طَاعَته الْأَمِير قطلوبك الْحَاج بهادر الْحلَبِي وبكتمر الْحَاجِب والجاولي وَكَتَبُوا إِلَيْهِ بذلك وَأَنه يتًا نى فِي الْمسير إِلَى دمشق من غير سرعَة حَتَّى يتَبَيَّن مَا عِنْد بَقِيَّة أُمَرَاء دمشق. ثمَّ كتبُوا إِلَى الأفرم نَائِب دمشق بِأَنَّهُ لَا سَبِيل إِلَى محاربة الْملك النَّاصِر وَأَرَادُوا بذلك إِمَّا أَن يخرج الأفرم إِلَيْهِم فيقبضوه أَو يسير عَن دمشق إِلَى جِهَة أُخْرَى فتأتيهم بَقِيَّة الْجَيْش. وَكَانَ كَذَلِك: فَإِنَّهُ لما قدم كِتَابهمْ عَلَيْهِ بِدِمَشْق شاع بَين النَّاس سير الْملك النَّاصِر من الكرك فثارت الْعَوام وصاحوا: نَصره الله. وَركب الأجناد إِلَى النَّائِب فاستدعى من بَقِي من الْأُمَرَاء والقضاة ونادى: معاشر أهل الشَّام ﴿مَا لكم سُلْطَان إِلَّا الْملك المظفر فَصَرَخَ النَّاس بأسرهم: لَا﴾ لَا! مَا لنا سُلْطَان إِلَّا الْملك النَّاصِر. وتسلل الْعَسْكَر من دمشق طَائِفَة بعد طَائِفَة إِلَى الْملك النَّاصِر وانفرط الْأَمر من الأفرم. فَاجْتمع الْأَمِير بيبرس العلائي والأمير بيبرس الْمَجْنُون بِمن مَعَهُمَا على الْوُثُوب بالأفرم وَقَبضه فَلم يثبت عِنْدَمَا بلغه ذَلِك واستدعى عَلَاء الدّين بن صبح وَكَانَ من خواصه وَتوجه لَيْلًا إِلَى جِهَة الشقيف. فَركب الْأَمِير قطلوبك والأمير الْحَاج بهادر عِنْدَمَا سمعا الْخَبَر وتوجها إِلَى الْملك النَّاصِر فسر بهما وأنعم على كل مِنْهُمَا بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم. ثمَّ قدم إِلَيْهِ أَيْضا الجاولي وجوبان وَسَار بِمن مَعَه حَتَّى نزل الْكسْوَة فَخرج إِلَيْهِ بَقِيَّة الْأُمَرَاء والأبضاد وَقد عمل لَهُ سَائِر شَعَائِر السلطنة من الصناجق الخليفتية والسلطانية والعصائب والجتر والغاشية. فَحلف العساكر وَسَار فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشر شعْبَان من الْكسْوَة يُرِيد الْمَدِينَة فَدَخلَهَا بَعْدَمَا زينت زِينَة عَظِيمَة. وَخرج جَمِيع النَّاس إِلَى لِقَائِه على اخْتِلَاف طبقاتهم حَتَّى صغَار الْمكَاتب فَبلغ كِرَاء الْبَيْت من الْبيُوت الَّتِي من ميدان الْحَصَا إِلَى القلعة للتفرج على السُّلْطَان من خَمْسمِائَة دِرْهَم إِلَى مائَة دِرْهَم. وفرشت الأَرْض بشقاق الْحَرِير الملونة وَحمل الْأَمِير سيف الدّين قطلوبك المنصوري الغاشية وَحمل الْأَمِير الْحَاج بهادر الجتر. وترجل الْأُمَرَاء والعساكر بأجمعهم حَتَّى إِذا وصل بَاب القلعة خرج مُتَوَلِّي القلعة وَقبل الأَرْض فَتوجه السُّلْطَان حَتَّى نزل بِالْقصرِ الأبلق من الميدان. وَكَانَ عَلَيْهِ عِنْد دُخُوله عباءة بَيْضَاء فِيهَا خطوط سود تحتهَا فرو سنجاب.

2 / 439