771

Sultanların Devletlerini Tanıma Yolculuğu

السلوك لمعرفة دول الملوك

Soruşturmacı

محمد عبد القادر عطا

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Yayın Yeri

لبنان/ بيروت

سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة أهلت وَالسُّلْطَان مُتَوَجّه بعساكر مصر إِلَى الشَّام والإرجاف يقوى بمسير غازان إِلَى الشَّام. فَرَحل السُّلْطَان بالعساكر من الريدانية أول يَوْم من الْمحرم والأمراء قد كثر تحاسدهم وتنافسوا بِكَثْرَة سعادتهم فَلَمَّا وصلوا غَزَّة أَقبلُوا على الصَّيْد والاجتماع والنزه. فَاشْتَدَّ حنق الطَّائِفَة الأويراتية الَّذين قدمُوا فِي أَيَّام الْعَادِل كتبغا من أجل قَتْلَى من قتل من أمرائهم فِي أَيَّام الْمَنْصُور لاجين وَمن خلع كتبغا وإخراجه إِلَى صرخد وَمن استبداد البرجية بالأمور. وعزموا على إثارة الْفِتْنَة وصاروا إِلَى الْأَمِير عَلَاء الدّين قطلو برس العادلي وأقاموه كَبِيرا لَهُم وَاتَّفَقُوا على أَن برنطاي أحد المماليك السُّلْطَانِيَّة وألوص أحد كبراء الأويراتية يهجم كل مِنْهُمَا على الأميرين بيبرس وسلار ويقتله ويعيدون دولة كتبغا. فَلَمَّا رَحل السُّلْطَان بالعسكر من غَزَّة وَنزل تل العجول ركب الْأُمَرَاء للْخدمَة على الْعَادة وَكَانَ بيبرس يتأدب مَعَ سلار ويركب بَين يَدَيْهِ فعندما ترجل الْأُمَرَاء وَلم يبْق على فرسه سوى بيبرس وسلار شهر برنطاى سَيْفه - وَكَانَ مَاشِيا فِي ركاب بيبرس - وضربه فَوَقَعت الضَّرْبَة على كفل الْفرس فَحلت ظَهره وَضرب برنطاي ثَانِيًا فَوَقَعت الضَّرْبَة على الكلفة فقطعتها وجرحت وَوَقعت الصرخة فِي الْعَسْكَر فَركب الْجَمِيع وَقصد الأويراتية الدهليز السلطاني يُرِيدُونَ الهجمة على السُّلْطَان حَتَّى صَارُوا فِي دَاخله وَقد ركب الْأُمَرَاء فِي طَلَبهمْ فَركب الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الجوكندار والمماليك السُّلْطَانِيَّة وَفِي ظنهم أَن الْقَصْد قتل السُّلْطَان ونشروا العصائب ووقفوا. وَعَاد بيبرس وسلار إِلَى مخيمهما وأمرا الْحجاب والنقباء بِجمع الْعَسْكَر إِلَى مخيم الْأَمِير سلار النَّائِب فَكَانَ الْعَسْكَر إِذا أَتَوا وَرَأَوا سنجق السُّلْطَان وعصائبه منشورة مضوا إِلَيْهِ وَتركُوا سلار فيردهم الْحجاب فَلَا يلْتَفت مِنْهُم أحد وَلَا يعود حَتَّى يقف تَحت السنجق السلطاني. فَبعث سلار إِلَى أَمِير جاندار يَقُول: مَا هَذِه الْفِتْنَة الَّتِي تُرِيدُونَ إثارتها فِي هَذَا الْوَقْت وَنحن على لِقَاء الْعَدو وَقد بلغنَا أَن الأويراتية قد وَافَقت المماليك السُّلْطَانِيَّة على قتلنَا وَكَانَ هَذَا بِرَأْيِك وَرَأى السُّلْطَان وَقد دفع الله عَنَّا. فَإِن كَانَ الْأُمَرَاء كَذَلِك فَنحْن مماليك السُّلْطَان ومماليك أَبِيه الشَّهِيد وَنحن نَكُون فدَاء الْمُسلمين وان لم يكن الْأَمر كَذَلِك فَابْعَثُوا الينا غرماءنا. فَلَمَّا سمع السُّلْطَان هَذَا بَكَى وَحلف إِنَّه لم يكن عِنْده علم. مِمَّا ذكر وَحلف أَمِير

2 / 317