557

Sultanların Devletlerini Tanıma Yolculuğu

السلوك لمعرفة دول الملوك

Soruşturmacı

محمد عبد القادر عطا

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Yayın Yeri

لبنان/ بيروت

والأجناد بِالْخلْعِ. كل ذَلِك وَالسُّلْطَان يسْعَى وَقد تنوع فِي لامات حربه وَصَارَ يَأْخُذ بقلوب النَّاس وَيحسن إِلَيْهِم وسَاق السُّلْطَان بِالرُّمْحِ أحسن سوق حَتَّى تعجبوا من فروسيته إِلَى أَن انقضي النَّهَار على هَذَا. وَفِي الْيَوْم الثَّالِث: ركب السُّلْطَان وَلعب النَّاس ورموا فِي القبق وَالسُّلْطَان يطاعن بِالرُّمْحِ. وَفِي الْغَد ترَتّب الْعَسْكَر من جِهَتَيْنِ واصطدما وتطاعنت الفرسان وَكَانَ السُّلْطَان بَينا يرَاهُ النَّاس آخرا قد شاهدوه أَولا وَهُوَ لَا يسأم من الْكر والفر وَشَاهد النَّاس مِنْهُ وَمن الْملك السعيد مَا يبهر الْعُقُول وتواصل الطعْن بِغَيْر جراح وَالسُّلْطَان بَين تِلْكَ الصُّفُوف لَا يخَاف. وَكَانَ قفجاقي الأَصْل طَوِيل الْقَامَة أسمر اللَّوْن فِي عَيْنَيْهِ زرقة وبإحدى عَيْنَيْهِ نقطة صَغِيرَة صَوته جهوريا وَكَانَ شجاعا عسوفا عجولا. وَكَانَ قد حضر من الْبِلَاد مَعَ تَاجر إِلَى حماة وَمَعَهُ مَمْلُوك آخر فَلَمَّا عرضا على الْملك الْمَنْصُور مُحَمَّد صَاحب حماة لم يُعجبهُ وأبيع بِدِمَشْق بثمانمائة دِرْهَم فَرد مُشْتَرِيه لبياض فِي إِحْدَى عَيْنَيْهِ فَاشْتَرَاهُ الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدكين البندقدار مَمْلُوك الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب وَهُوَ بحماة معتقل بهَا وَأقَام فِي خدمته مُدَّة ثمَّ أَخذ مِنْهُ الْملك الصَّالح فترقي فِي الْخلْع وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال إِلَى ملك مصر وَالشَّام. وَكَانَت الْأُمَرَاء تخافة مَخَافَة شَدِيدَة حَتَّى إِنَّه لما مرض لم يدْخل أحد مِنْهُم عَلَيْهِ إِلَّا بِإِذن. وَكَانَ مقداما خَفِيف الركاب طول أَيَّامه يسير على الهجن وخيول الْبَرِيد لكشف القلاع وَالنَّظَر فِي الممالك فَركب للعب الكرة فِي الْأُسْبُوع يَوْمَيْنِ بِمصْر وَيَوْما بِدِمَشْق وَفِي ذَلِك يَقُول سيف الدولة المهمندار من أَبْيَات يمدحه بهَا: يَوْمًا بِمصْر وَيَوْما بالحجاز وبالشام يَوْمًا وَيَوْما فِي قري حلب وَكَانَت عدَّة عسكره اثْنَي عشر ألفا ثلثهَا بِمصْر وثلثها بِدِمَشْق وثلثها بحلب. وَكَانَ هَؤُلَاءِ خاصته فَإِذا غزا خرج مَعَه أَرْبَعَة آلَاف يُقَال لَهُم جَيش الزَّحْف فَإِن احْتَاجَ استدعى أَرْبَعَة أُخْرَى فان اشْتَدَّ بِهِ الْأَمر استدعى الْأَرْبَعَة آلَاف الثَّالِثَة. وافتتح من الْبِلَاد قيسارية وأرسوف وهدمها وَفتح صفد وعمرها وَفتح طبرية ويافا والشقيف وأنطاكية وخربها. واستولي على بغراس والقصير وحصن الأكراد والقرين وحصن عكار وصافيتا ومرقية وحلبا وناصف الفرنج المرقب وبانياس وأنطرسوس وَأخذ من

2 / 98