503

Sultanların Devletlerini Tanıma Yolculuğu

السلوك لمعرفة دول الملوك

Soruşturmacı

محمد عبد القادر عطا

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Yayın Yeri

لبنان/ بيروت

ثمَّ ركب السُّلْطَان فِي حادي عشري شعْبَان وسَاق من صفد إِلَى عكا فَلَمَّا علم بِهِ الفرنج حَتَّى وقف على أَبْوَابهَا فقسم البنائين والحجارين وَالنَّاس على الْبَسَاتِين والأبنية والآبار لهدمها فاقتسموا ذَلِك وشرعوا فِي الْهدم وَقطع الْأَشْجَار. وَعمل السُّلْطَان اليزك بِنَفسِهِ على بَاب عكا وَصَارَ وَاقِفًا على فرسه وَبِيَدِهِ رمح مُدَّة أَرْبَعَة أَيَّام حَتَّى تَكَامل الإحراق وَالْهدم وَقطع الْأَشْجَار. ثمَّ رَجَعَ إِلَى صفد فوردت رسل سيس ورسل بيروت فأجيبوا عَن مقاصدهم. وَفِي شهر رَمَضَان: وَردت رسل صور يطْلبُونَ اسْتِمْرَار الْهُدْنَة فأجيبوا إِلَى الصُّلْح وكتبت هدنة لمُدَّة عشر سِنِين لصور وبلادها وَهِي مائَة قَرْيَة إِلَّا قَرْيَة بعد مَا أحضروا دِيَة السَّابِق شاهين الَّذِي قَتَلُوهُ لأولاده وَهِي خَمْسَة عشر ألف دِينَار صورية قَامُوا بِنِصْفِهَا وأمهلوا بِالْبَاقِي وأحضروا أَيْضا عدَّة أسرِي مغاربة. وقدمت رسل بَيت الاسبتار من الفرنج يطْلبُونَ الصُّلْح على حصن الأكراد والمرقب فأجيبوا وتقررت الْهُدْنَة لعشر سِنِين وَعشرَة أشهر وَعشرَة أَيَّام وَعشر سَاعَات وَبَطلَت القطائع عَن بِلَاد الدعْوَة وَعَن حماة وشيزر وأفامية وَعَن أبي قبيس وَقد تقدم ذَلِك وَبَطل أَيْضا مَا كَانَ على عيناب وَهُوَ خَمْسمِائَة دِينَار صورية وَعَن كل فدان مكوكان غلَّة وَسِتَّة دَرَاهِم. وَقدم الشريف بدر الدّين ملك بن منيف بن شيحة من الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة يشكو من الشريف جماز أَمِير الْمَدِينَة وَأَن الإمرة كَانَت نِصْفَيْنِ بَين أَبِيه ووالده جماز. فَكتب لجماز أَن يُسلمهُ نصف الإمرة وَكتب لَهُ تَقْلِيد بذلك وبنصف أوقاف الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة الَّتِي بِالشَّام ومصر وسلمت إِلَيْهِ فامتثل جماز مَا رسم بِهِ. وَفِي ذِي الْحجَّة: نزحت بِئْر السِّقَايَة الَّتِي بالقدس حَتَّى اشْتَدَّ عَطش النَّاس بهَا فَنزل شخص إِلَى الْبِئْر فَإِذا قناة مسدودة فَأعْلم الْأَمِير عَلَاء الدّين الْحَاج الركني نَائِب الْقُدس فأحضر الْأَمِير بنائين وكشف الْبناء فأفضي بهم فِي قناة إِلَى تَحت الصَّخْرَة فوجدا هُنَاكَ بَابا مقنطرا قد سد ففتحوه فَخرج مِنْهُ مَاء كَاد يغرقهم فَكتب بذلك إِلَى السُّلْطَان وَإنَّهُ لما نقص مَاء السِّقَايَة دخل الصناع فوجدوا سدا نقب فِيهِ الحجارون قدر عشْرين يَوْمًا وَوجد سقف مقلفط فَنقبَ فِيهِ قدر مائَة وَعشْرين ذِرَاعا بِالْعَمَلِ فَخرج المَاء وملأ الْقَنَاة.

2 / 44