109

Studies in Sufism

دراسات في التصوف

Yayıncı

دار الإمام المجدد للنشر والتوزيع

Baskı Numarası

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Türler

هذا وأن هناك مخالفة أخرى لنص الشريعة الإسلامية، يرتكبها الصوفية، وهي: إضاعة المال وإتلافه، وقد نهى رسول الله ﷺ عن ذلك حيث قال: (إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) (١). وأما الصوفية فيروون عن الشبلي أنه ألقى بأربعة آلاف دينار جملة في دجلة، فقالوا له: ما تفعل؟ قال: الحجر أولى بالماء، قالوا: لم لا تعطيها للخلق؟ قال: سبحان الله، بم أحتجّ إلى الله في أني رفعت الحجاب عن قلبي، وجعلته على قلوب أخوتي المسلمين (٢). وروى الطوسي عن الحسين النوري أنه حمل إليه ثلثمائة دينار، قد باعوا عقارًا له، فجلس على قنطرة الصراط وهو يحذف بواحد منها إلى الماء، ويقول: سيدي تريد أن تخدعني بهذا؟ (٣). ومن الحكايات في هذا المعنى ما ذكرها النفزي الرندي عن أبي عبد الله الرازي أنه قال: كساني ابن الأنباري صوفًا، ورأيت على رأس الشبلي قلنسوة ظريفة تليق بذلك الصوف، فتمنيت في نفسي أن يكونا جميعًا لي، فلما قام الشبلي من مجلسه التفت إليّ، فتبعته وكان من عاداته إذا أراد أن أتبعه أن يلتفت إليّ. فلما دخل داره دخلت، فقال: أنزع الصوف، فنزعه، فلفّه، وطرح عليه القلنسوة، ودعا بنار فأحرقهما (٤). وعلى ذلك ذكر عنه الشعراني أنه كان إذا أعجبه شيء من ثيابه يذهب إلى التنور فيحرقه، فيقال له: هلاّ تصدقت به؟ فيقول: ما أشغل قلبي كذلك يشغل قلب غيري (٥).

(١) متفق عليه. (٢) كشف المحجوب للهجويري ص ٤٦٢. (٣) كتاب اللمع للطوسي ص ٢٥٧. (٤) غيث المواهب العلية للنفزي الرندي ج٢ ص ٩٩. (٥) الأنوار القدسية للشعراني ج ١ ص ٩٠، أيضًا الطبقات الكبرى له ج ١ ص ١٠٤.

1 / 116