(خبر) ويحقق ذلك ما رواه محمد بن علي، عن أبيه، عن علي بن الحسين عليهم السلام أنه كان إذا قال: حي على الفلاح قال: حي على خير العمل، قال: وكانت هذه الكلمة في الأذان، فأمر عمر بن الخطاب أن يكفوا عنها مخافة أن يتثبط الناس عن الجهاد، ويتكلوا على الصلاة، فصح ما قلناه، فثبت بذلك أنه كان يؤذن به أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأيام أبي بكر وعمر إلى أن أمر عمر بالكف عنه، وهو حين أمر بالكف عنه لم يقل إنه منسوخ، ولا أنه بدعة، وإنما أمر بالكف عنه لرأي رآه واجتهاد اجتهده.
(خبر) وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن نافع، عن ابن عمر أنه ربما زاد في أذانه حي على خير العمل، ولا يجوز أن يكون قال ذلك من طريق الاجتهاد إذ لا مساغ له في إثبات كلمة من جملة الأذان، فيجب أن يكون قاله توقيفا وأنه عرف أنه الأذان القديم، كما روي عن زين العابدين عليه السلام؛ ولأنه إذا قد ثبت فيما رويناه فهو زيادة في أخبارنا، والزيادة مقبولة؛ ولأن الجمع بين الأخبار مهما أمكن واجب؛ لأنها كلام حكيم فلا يجوز إلغاؤها إلا بنسخ، ولم يدع أحد نسخه؛ ولأنا قد بينا أن إثباته في الأذان إجماع أهل البيت عليهم السلام لا يختلفون فيه، ولم يرو عن أحد منهم منعه ولا إنكاره، وإجماعهم حجة يجب اتباعها ويقبح خلافها كما بينا ذلك في غير موضع ، إن قيل: إن النيروسي لم يروه عن القاسم بن إبراهيم عليه السلام.
Sayfa 196