قلنا: إن أبا محذورة كان من صبيان المشركين وهم ينفرون عن الشهادتين أكثر مما ينفرون عن غيرها، فأمره صلى الله عليه وآله وسلم بإعادتهما وتكريرهما ليتمرن عليهما ويعتادهما، يدل عليه أنه قال: فجئت وما أحد أبغض إلي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويجوز أن يكون ذلك على وجه التعليم، أو أنه لم يرفع بهما صوته على ما بينا في هذا، ويجوز أن يكون ذلك فيما تقدم ذكره، وهذا الخبر كما يدل على ما ذكرناه، فإنه يدل على أنه ينبغي أن يختار للأذان من يكون صيتا؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اختاره لصوته، وعلى أن ترك الترجيع في الشهادتين مذهب الجماعة من علماء أهل البيت عليهم السلام وهم القدوة وبهم الأسوة، وقولهم: إن فعل أهل الحرمين يطابق خبرهم لا يصح؛ لأنه لم يثبت أنهم حجة ولا قدوة، ويجوز على مثلهم الخطأ، بخلاف علماء العترة فإن الدليل قد دل على وجوب اتباعهم وعلى أن إجماعهم حجة يجب اتباعها ويقبح خلافها، والله الهادي.
الخلاف الثالث: التأذين بحي على خير العمل فإنه مشروع في الأذان.
قال السيد أبو طالب: والظاهر أنه إجماع العترة عليهم السلام.
(خبر) عن علي عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة)) وأمر بلالا أن يأذن بحي على خير العمل.
(خبر) وعن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((استقيموا قال واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)).
(خبر) وعن هذيل بن بلال المدائني قال: سمعت ابن أبي محذورة يقول: حي على الفلاح حي على خير العمل.
وعن علي بن الحسين زين العابدين أنه كان يؤذن فإذا بلغ حي الفلاح قال: حي على خير العمل، ويقول: هذا هو الأذان الأول، ويجب أن يكون المراد بقوله هو الأذان الأول أنه أذان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يجوز أن يكون المراد به أنه الأول وهو منسوخ، إذ لو كان كذلك لكان لا يؤذن به.
Sayfa 195