Şifa-i Uvam
كتاب شفاء الأوام
قال المؤيد بالله: وهو الذي يقتضيه ظاهر قول يحيى عليه السلام في (الأحكام) في غير موضع فإذا تجاوز الحد الذي أبيح له مع الاضطرار عارفا بتحريمه كان فاسقا وإن استحله كان كافرا، وهو قول طائفة من العلماء، ومنهم من ذهب إلى أنه لا يجوز لمن خرج في غير طاعة الله أن يأكل من الميتة عند الضرورة وهو قول زيد بن علي، والناصر لدين الله أحمد بن الهادي عليهم السلام، ومما يرجح قول الهادي عليه السلام أن الأدلة قد دلت على استواء الباغي وغير الباغي في أكثر رخص الشرع ولا خلاف في أن الباغي إذا عدم الماء في السفر أو يخاف الضرر من استعماله جاز له التيمم، فكذلك إذا لم يجد الطعام جاز أن يأكل من الميتة والعلة حصول الضرورة والأصول تشهد لما قلناه، فإن التحليل والتحريم في المآكل والمشارب يستوي فيه البر والفاجر، ولحم الخنزير كالميتة في أن المضطر يتناول منه القدر الذي يتناول من الميتة؛ وذلك لأن الله تعالى عطف بالإباحة على لحم الخنزير كما عطف بالإباحة علىا لميتة بالضرورة فكان حكمهما واحدا، ولأن أحدا من العلماء لم يفصل بينهما، وقول الله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}[البقرة:195]، يدل على أن من ترك التناول من لحم الخنزير عند الضرورة ألقى بالنفس إلى التهلكة، فدل على جوازه وكل ذلك خرجه الناطق بالحق على مذهب الهادي وذكر أيضا على مذهب يحيى جواز التناول من لحوم بني آدم الموتى عند الضرورة، وقال القاضي زيد: وأن يأكل من لحم الحربي دون الذمي على أصلنا، فأما الخمر فذكر الناطق بالحق أنه إن كان شربها يزيد في العطش لم يجز شربها، وإن كان يقيم الرمق ويشد النفس ويدفع التلف جاز أن يتناول منها القدر الذي أبيح له، واتفقوا على أنه إذا وجد البول والخمر وكان مضطرا فإنه يشرب من البول دون الخمر.
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ما جعل الله شفاءكم فيما حرم عليكم)).
Sayfa 111