644

Şerhü Mecâlim

شرح المعالم في أصول الفقه

Soruşturmacı

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Yayıncı

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

قَال بَعْضُهُمْ: إِنَّ هذَا يَقْدَحُ فِي كَوْنِهِ عِلَّةً؛ وَهُوَ قَوْلُ الْمُنْكِرِينَ لِتَخْصِيصِ الْعِلَّةِ.
===
وَمَعْنى السَّبْر؛ في اللُّغَةِ الاخْتبَارُ، وَمَعْنَى التقسيمِ: الإفراز.
وَهُوَ فِي الاصْطِلاح كَذلِكَ، إِلا أَنَّهُ خُصَّ بِاعتبارٍ خاصٍّ، وَهُوَ أنْ يَخْتَبِرَ النَّاظِرُ أَوْصافَ المَحَلِّ ويفرز مَا يصلحُ للتَّعْلِيلِ بإِبْطَالِ مَا عَدَاهُ، وَاعْتمادُ الدلالةِ فيهِ عَلى رُكْنَينِ: الحَصْرُ، وَالإبْطَالُ، فَإِنْ كانَ الحَصْرُ فِيهِ قطعيًّا بأَنْ كان دَائِرًا بينَ النَّفْي وَالإِثْباتِ، وَكَانَ دليلُ الإبطالِ قَطْعَيًّا، وَكَانَ الحكمُ فِي الأصلِ مُجْمَعًا عَلَى تعليلِهِ في الجملةِ -ثَبَتَ التعليلُ قَطْعًا، وَلَا خَفَاءَ بصحَّةِ هَذا إِنْ أمكنَ، وَلَكِنَّهُ عَزِيزٌ فِي الشَّرْعِيَّاتِ، وَإِنْ كَانَ الحصرُ ظاهِرًا، وَالإبطالُ ظاهرًا، أَو أحدُهُما- فَهُوَ ظَنِّيٌّ، وَالرُّكْنُ الأَوَّلُ مَحَلٌّ للشَّغْبِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ النُّظَّارُ فِيهِ:
فَقَال قَوْمٌ: هُوَ حُجَّةٌ مُطْلَقًا للناظرِ وَالمناظرِ، وهُوَ الأظهرُ؛ لأَنَّه يَغْلبُ عَلَى الظَّنِّ.
وَقَال قومٌ: لَا يكونُ حجِةً مُطْلَقًا، وَهُوَ بعيدٌ؛ لِمَا تقدَّمَ تقريرُهُ، وَهُوَ أَنَّ الحُكْمَ لَا يَخْلو عَنْ عِلَّةٍ غَالِبًا، وأَنَّ عِلَّتَهُ لَا تَعْدُو أَوْصَافَ محلِّهِ، وَإِذَا ظَهَرَ بُطْلان مَا سِوَاهُ فَيَغْلِبُ عَلى الظَّنِّ أَنَّه هُوَ العِلَّةُ؛ لأَنَّا بَينَ أُمورٍ ثَلاثَةٍ: إِمَّا أنْ نقولَ: إِنَّه لا علةَ للحُكْم، وَهُوَ خِلافُ الأَصلِ، أو العلَّةُ أَمْرٌ لمْ يُطَّلَعْ عَلَيهِ، وَهُوَ خِلافُ الظَّاهِرِ؛ فَيَتَعَيَّنُ الثالِثُ؛ وَهُوَ أَنَّ العِلَّةَ هُوَ المُسْتَبْقَى. وَإِذَا عُورِضَ بأَنَّه لَوْ كَانَ فيهِ مصلحةٌ، لاطَّلَعَ عَلَيها -رُجِّحَ السَّبر الأَوَّلُ بأنَّ جِنْسَ المصالحِ مِمَّا لَا يَخْفَى؛ بِخلافِ الأَوْصَافِ.
وَشَرَطَ الإمَامُ فِي كوْنِهِ حجةً: انعقادَ الإجماع عَلى تعليلِ الحُكمِ فِي الأَصْلِ عَلى الجملةِ؛ فإنَّ الاحتمال أَنْ يكونَ تعبدا، وَمَا ذَكَرَهُ محتمَلٌ، إِلا أَنَّه خلافُ الأصلِ؛ عَلى مَا مَهَّدْنَاهُ؛ فَإِلحاقُ هذَا الفردِ بالأَعَمِّ الأَغْلَبِ أَقْرَبُ مِنْ إلحاقِهِ بالأَشدِّ الأَنْدَرِ، وَقَدْ رَدَّ الشَّارعُ إلى الأغلب حيثُ قال للمُسْتَحاضَةِ: "تحيضي فِي عِلْمِ الله تعالى سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ؛ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ

2 / 371