ومنها: قوله ﵇ عن الله تعالى: "سبقت رحمَتِي غَضَبِي"، والمراد بـ "السبق" الكَثرَةُ؛ لأنه ثبت أن صِفَةَ الله -تعالى- ليسَت مُحدَثَة.
يقال لَهُ: الرحمَةُ إذا لم تُحمَل على الرقة والشفَقَةِ التي هي حَقِيقَتُها في الشاهِدِ، رُدت -في حَق الباري سبحانَهُ- إلى إِرَادَةِ النفعِ والإنعامِ الذي هو لازِمُ الرقة، ورُد الغَضَبُ إلى إرادةِ الإِضرَار والانتقامِ؛ فلا كَثرَةَ في نفسِ الصَّفَةِ على هذا التقدِيرِ.
وإن رد ذلك إِلَى كثرةِ المتعلقاتِ وقلتها، فالأفعال المتعلقات حادثة؛ فلا يمتَنِعُ السبق فيها؛ فإن الله تعالى فَطَر الإِنسانَ على المَعرِفَةِ والإيمانِ؛ قال ﷺ: "كُل مَولُود يُولَدُ عَلَى الفِطرَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبَواه هُمَا اللذَانِ يهودانِهِ وينَصرَانِهِ وَيُمجِّسَانِهِ"؛ لذلك استَووا عند أَخذِ الميثاق، حيث قال