"الثالث أَنَّ حملَه على التكرار أحوطُ"- وَاضِحُ المراد.
وقوله: "والجواب عن الأول مِن وجوهٍ: الأول: أنَّ النهيَ يُوجِب الانْتِهاء المستمر بخلاف الأمر".
ويرد عليه: أنَّه يجب أَنْ يثبت بحسب الإِمْكَان؛ كما لو قيده بالتكرار لَفْظًا.
قوله: "الثاني: أن النهي مَنْعٌ من تكوين الماهية ... " إلى آخره؛ يعني: أَنَّ النهي المطلق لا يتصور امتثاله إلا بالامْتناع عن كُلِّ أشخاصه، والأمرُ يقتضي مُطْلَقَ الوجود، وأنه يتحقق بالمرة.
قوله: "الثالث: أن الأمر والنهي يجريان مجرى الإِيجاب والسَّلْب" يعني: والنهي قد عم بالاتِّفاقِ من الخَصْم، والأمر يقابله.
فكما يكفي فِي رفع السالبة الكلية الموجبة الجُزئِيَّة- يكفي فِي رَفْعِ النهي العام الأمر الجزئي! فلا دَلَالة على التكرار تثبت. ومما احتجَّ به القائلون بالتَّكْرَارِ: أنَّه أتى بشاربِ خَمْرٍ إِلى رسول الله ﷺ فأمَرَ بضربه إِلَى أن كفهم عنه، ففهموا مِن أمره ﷺ التكرار.
وأُجِيبَ عنه بأَنَّ فهم التكرار لم يَكُن مِن مُجَرَّدِ الأمر، وإنَّما فُهِمَ من قرينة الزَّجْرِ، وأَنَّ المرة لا تصلح للزجر غالبًا.