Hâtıraların Avı
صيد الخاطر
Yayıncı
دار القلم
Baskı
الأولى
Yayın Yeri
دمشق
١٣٠١- ثم إن الخجل بعد قبول التوبة لا يرتفع، وما أحسن ما قال الفضيل بن عياض ﵀: وا سوأتاه منك، وإن عفوت! فأف والله لمختار الذنوب، ومؤثر لذة لحظة تبقى حسرة، لا تزول عن قلب المؤمن، وإن غفر له.
١٣٠٢- فالحذر الحذر من كل ما يوجب خجلًا، وهذا أمر قل أن ينظر فيه تائب أو زاهد؛ لأنه يرى أن العفو قد غمر الذنب بالتوبة الصادقة! وما ذكرته يوجب دوام الحذر والخجل.
٢٩١- فصل: نعوذ بالله من سوء الفهم
١٣٠٣- نعوذ بالله من سوء الفهم، وخصوصًا من المتسمين بالعلم، روى أحمد في "مسنده"١: أنه تنازع أبو عبد الرحمن السلمي٢ وحبان بن عطية٣، فقال أبو عبد الرحمن لحبان: قد علمت ما الذي جرَّأ٤ صاحبك -يعني: عليًّا- قال: ما هو؟ قال: قول النبي ﷺ: "لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم" ٥. وهذا سوء فهم من أبي عبد الرحمن، حين ظن أن عليًّا قاتل وقتل اعتمادًا على أنه قد غفر له!!
وينبغي أن يعلم أن معنى الحديث: لتكن أعمالكم المتقدمة ما كانت، فقد غفرت لكم. فأما غفران ما سيأتي، فلا يتضمنه ذلك. أتراه لو وقع من أهل بدر -وحاشاهم- الشرك -إذ ليسوا بمعصومين-، أما كانوا يؤاخذون به؟! فكذلك المعاصي.
١ "١/ ١٠٥".
٢ عبد الله بن حبيب بن ربيعة الكوفي، من أولاد الصحابة، ولد في حياة النبي ﷺ، قرأ القرآن ومهر فيه، وعرض على عثمان وعلي ابن مسعود ﵁، وكان ثبتًا، توفي سنة "٨٠هـ"، وقد وقع في الأصل: "أبو عبد الله" والتصويب من المسند.
٣ حبان بن عطية السلمي.
٤ في الأصل "حدا" وهو تصحيف.
٥ رواه البخاري "٣٠٨١"، ومسلم "٢٤٩٤" عن علي ﵁. وانظر: الفتح "٧/ ٣٠٥" ففيه توجيه لمعنى الحديث.
1 / 396