فهي في جميع الأزمان صاحبة القول الأخير.
في ملحمة الصراع بين الفتنة والحجى ينسى الإنسان ما لا ينسى، ويخطر له الإغضاء عما يشهده بعينيه ويثبته ببرهانه، ولقد خطر هذا لهمام في تلك اللحظة ووسوس له الهوى أن ينزل بتلك المرأة الماثلة أمامه إلى حيث ينسى خيانتها ولا يذكر إلا متعتها، فتمنى في تلك اللحظة أمنية غريبة، تمنى لو كان حبه لها أمل، وماضيه معها أقصر، وشرطه عليها أقرب وأيسر، إذن لاكتفي منها بما تعطيه، واستبقاها على شرطها ومرامها لا على شرطه ومرامه.
إن الرجل الذي يهب للمرأة ساعة من يومه يكتفي منها بساعة من يومها، ولكن هل يكتفي منها بتلك الساعة وهو يهب لها ساعاته وأيامه وينسج حولها ماضيه وحاضره، ويحجب بيديه ضياء المستقبل الذي يطلع عليهما مفترقين كأنه يطمع من الدنيا في غرام بغير فراق؟
إن الابن لن يكون ابنا أو نصف ابن، وإن التحفة النفيسة لن تكون صحيحة أو نصف زائفة، فهي إما صنعة الفنان المنسوبة إليه والفترة المردودة إليها أو هي ليست بصنعته على الإطلاق.
فلا تقريب ولا توسط في هذه الأمور.
وهذه المرأة، بل هذا العالم الحاشد من النساء؛ لأن كل لحظة من لحظاته معها تمده بنسخة منها قلما تختلط بأخواتها، هذه المرأة التي لا مرأة غيرها كيف يرضاها ولديها رجل غيره في إبان هواها؟
ليست الحكمة هي التي تتكلم هنا ولكنها هي الطبيعة، ومن ذا يقاوم الطبيعة في غوايتها غير الطبيعة في ثورتها؟ إن الصراع هنا لبين ندين متكافئين، والويل للفريسة المطرودة بين الندين.
لا، سأحتفظ بهذه التحفة وأصونها جهد ما في وسعي من احتفاظ وصيانة، ولكنني لن أحتفظ بها إلا تحفة نفيسة ... فإذا بعتها فلن أبيعها إلا وقد أيقنت أنني غير مغبون فيها ولا نادم عليها تحفة بين يدي لا شك فيها.
أقول حينا إنها تحفة نفيسة فليس في كنوز الأرض ما يعدلها ويقوم بثمنها.
وأقول حينا إنها تحفة زائفة فلو بعتها بدرهم لما كنت بخاسر.
Bilinmeyen sayfa