للصَّلوات (^١) المكتوبات، فأشبه ما وصفتُ، أنْ لا يحلَّ ترك أنْ يصلَّى كلُّ مكتوبةٍ في جماعةٍ (^٢)، حتى لا يخلو (^٣) جماعةٌ مقيمون أومسافرون من أن يُصَلَّى فيهم (^٤) صلاة جماعةٍ، فلا أرخِّص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلَّا من عذرٍ.
وإنْ تخلَّف أحدٌ فصلَّاها منفردًا لم تكن عليه إعادتها، صلَّاها قبل الإمام أوبعده، إلَّا صلاة الجمعة؛ فإنَّ على من صلَّاها ظهرًا قبل صلاة الإمام كان عليه إعادتها؛ لأنَّ إتيانها فرضٌ». هذا كُلُّه لفظ ابن المنذر.
وقالت الحنفيَّة (^٥)، والمالكية (^٦): هي سُنةٌ مؤكَّدةٌ، ولكنَّهم يُؤَثِّمُون تارك السُّنن المؤكَّدة، ويصحِّحُون الصَّلاة بدونها، فالخلاف بينهم وبين من قال «إنَّها واجبةٌ، لا شرطٌ» لفظيٌّ (^٧) (^٨). وكذلك صرَّح بعضهم بالوجوب.
(^١) س: «للصلاة».
(^٢) ط: «أن لا يحل أن يصلي كل مكتوبة إلا في جماعة».
(^٨) قال الكمال بن الهمام في شرح فتح القدير (١/ ٢٤٣): «وحاصل الخلاف في المسألة أنَّها فرض عينٍ إلَّا من عذر .. وفي المفيد: إنَّها واجبة، وتسميتها سنَّة لوجوبها بالسُّنَّة».
1 / 211
مقدمة المؤلف
المسألة الثانية: لا يقتل تارك الصلاة حتى يدعى إلى فعلها