ثم إنَّ في هذه الجريمة ضياعًا للأنساب واختلاطها وتمليك الأموال لغير أصحابها عند التوارث، وقد قال النبي ﷺ فيمن يخلط النسب حينما أراد رجل أنْ يطأ جارية، وكانت حاملًا فقد روى الإمام مسلم في صحيحه (١) من حديث أبي الدرداء، عن النبيِّ ﷺ: أنه أُتي بامرأة مجحٍ (٢) على باب فسطاط فقال: «لعله يريد أنْ يلمَّ بها؟» فقالوا: نعم فقال رسول الله ﷺ: «لقد هممتُ أنْ ألعنه لعنًا يدخُلُ معه قبرَه، كيف يورثه وهو لا يحلُ له؟ كيف يستخدمُه وهو لا يحلُ له؟» .
وإنَّ من أعظم الزنا وأشده الزنا بحليلة الجار قال ابن القيم: «وأعظم أنواع الزنا أنْ يزني بحليلة جاره، فإنَّ مفسدة الزنا تتضاعف ما ينتهكه من الحرمة، فالزنا بالمرأة التي لها زوج أعظم إثمًا وعقوبة من التي لا زوج لها؛ إذ فيه انتهاك حرمة الزوج وإفساد فراشه، وتعليق نسب غيره عليه، وغير ذلك من أنواع أذاه فهو أعظم إثمًا وجرمًا من الزنا بغير ذات البعل، فإنْ كان زوجها جارًا له انضاف إلى ذلك سوء الجوار» (٣) .
وقد ذكر النَّبيُّ ﷺ أن من أكبر الكبائر: «أنْ تزاني حليلة جارك» (٤) .
وقد قال النبي ﷺ: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه» (٥) .
وكذلك إنَّ من أشد الزنا الزنا بنساء المجاهدين في سبيله، وقد قال النَّبيُّ ﷺ:
_________
(١) صحيح مسلم ٤/١٦٠ (١٤٤١) (١٣٩) .
(٢) هي الحامل التي قربت ولادتها.
(٣) موارد الضمآن ٥ / ١٠٨ (٢١) .
(٤) أخرجه: البخاري ٦/٢٢ (٤٤٧٧)، ومسلم ١/٦٣ (٨٦) (١٤١) من حديث ابن مسعود ﵁.
(٥) أخرجه: مسلم ١/٤٩ (٤٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
1 / 33