صوت صرخاتها لا يزال يتردد صداه في ذهني برنين قوي متصاعد.
هيام ماتت !
صوت أزيز حاد يتصاعد في أذني، ودقات قلبي تتضخم ويمتزج صوتها بصوت الأزيز الحاد فيطغى على كل شيء.
يا أرحم الراحمين.
الخيام المحترقة على مد البصر تحت نفق السكة الحديد، وسمعت صوت صراخ مكتوم لفتاة ناحية إحدى الخيم المحترقة، لم أشعر بنفسي، اندفعت بسرعة ناحية مصدر الصوت، الدخان يفعم المكان، وأصوات السعال والبكاء، كانت فتاة ساقطة على الأرض وتبكي في إعياء وقد بح صوتها، ملابسها العلوية ممزقة، يقف أمامها جندي ويعالج سحاب سرواله، من الوهلة الأولى فهمت كل شيء، لم أفكر كثيرا، حملت كتلة إسمنتية من على الأرض، رفعتها بكلتا يدي، وهويت بها على مؤخرة رأسه، فسقط على الأرض بلا حراك، خلعت قميصى وطلبت منها ارتداءه ثم اندفعت داخل الخيمة.
إلتقطت أول شخص أمامي بسرعة، وسحبته للخارج، ومددته على الأرض، كانت فتاة متوسطة العمر، أمسكت عنقها وهي تسعل وتشهق للهواء وتبكي، قفزت داخل الخيمة مجددا، وسحبت شخصا آخر، وآخر، وآخر، أصوات الصرخات تتردد لأذني من مكان بعيد، عقلي متوثب متحفز، وكأنما تجمدت كل مشاعري دفعة واحدة، أتصرف بحركة آلية دون وعي مني، صوت الأزيز يتصاعد في رأسي.
رآني أحد الثوار أندفع للخيمة، فصرخ منبها الآخرين: «هناك أحياء في الخيمة.»
شعرت بعدة أشخاص يقتحمون معي المكان، ويساعدون في سحب من تبقى في الخيمة للخارج، «لا إله إلا الله» هتف أحدهم وهو يسعل، الدخان يتكاثف حتى أحرق عيني وأشعل صدري، أحاول أن أتنفس فأشهق وأسعل، أسعل وأسعل حتى سقطت على الأرض وأنا أجاهد للهواء.
شعرت بيد قوية تسحبني للخارج ثم تمددني على الأرض، أحدهم صرخ محذرا: «إنه يحترق.»
أياد تمددني على بطني، خلع أحدهم قميصه وراح يضرب به على ظهري لإخماد النيران، انفلت من أيديهم في جنون وقفزت ناحية الخيمة المحترقة، لا بد أن أنقذ الأحياء، لا بد أن ...
Bilinmeyen sayfa