476

Delil Kesiciler

قواطع الأدلة في الأصول

Soruşturmacı

محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي

Yayıncı

دار الكتب العلمية،بيروت

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٨هـ/١٩٩٩م

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
في أمثال هذا لا يكون إجماعا وأما إذا كان على الناس من ذلك تكليف وظهر من بعضهم القول في ذلك وانتشر وسكت الباقون يكون ذلك إجماعا واحتج من قال بذلك بأن العادة جرت أن النازلة إذا نزلت فزع أهل العلم إلى الاجتهاد وطلب الحكم فيها وإظهار ما عندهم في ذلك فلما وقعت الحادثة وظهر قول من المجتهد في ذلك وانتشر قوله ولم يظهر خلاف ذلك مع طول الزمان وارتفاع الواقع دل أنهم راضون بذلك وصار رضاهم بهذا الطريق بمنزلة ما لو أظهروا رضاهم بالقول والفعل.
ببينة: أن أهل الإجماع معصومون من الخطأ والعصمة واجبة لهم كما تجب للنبي ﷺ ثم إذا رأى النبي ﷺ مكلفا يقول قولا في أحكام الشرع فسكت عنه كان سكوته تقريرا منه إياه على ذلك ونزل ذلك منزلة التصريح بالتصديق في إبداء ذلك كذلك هاهنا يكون كذلك في حق أهل الإجماع وينزل سكوتهم منزلة التصريح بالموافقة فإن قيل: ولم إذا صار السكوت من الرسول ﷺ تقريرا يكون من أهل الإجماع تقريرا وهذا لأن النبي ﷺ يتلقى ما تلقاه من الوحي ولا عذر له في السكوت إذا كان المفعول متكررا وأما أهل الإجماع فلعلهم سكتوا لأنهم وجدوا الاجتهاد مساغا ومضطربا فكان سكوتهم محمولا على تسويغ ذلك.
والجواب: أما الأول: قلنا قد بينا وجه الجمع بين سكوت النبي ﷺ وبين سكوت أهل الإجماع وأما الفرق الذي قالوه فليس بصحيح لأن الرسول ﷺ وإن كان يتلقى ما يتلقاه من الوحي وأهل الإجماع يقولون ما يقولون عن مدارج الظنون لكن إذا لم يوجد من أهل الإجماع إنكار لما ظهر من القول دل أنه عندهم صواب وحق لأنه لو كان خطأ لكانوا قد تطابقوا له على ترك ما يجب من إنكار المنكر وهذا لا يجوز لأن أهل الإجماع قد عصموا عن الخطأ ومن عصم عن الخطأ يكون معصوما أيضا عن التقرير على الخطأ كالنبي ﷺ وإذا ثبت بهذا الطريق أن ذلك القول صواب ثبت أن ما سواه خطأ فإن قالوا إنما سكتوا لأنه من ومسائل الاجتهاد.
قلنا: إذا اعتقدوا أنه خطأ لا يجوز أن يجمعوا على التقرير عليه على ما سبق فإن قيل أليس لو اجتمع العلماء في المجلس وقام سائل إلى واحد من الحنفيين وسأله عن مسألة اختلف العلماء فيها فلو أجاب المفتى الحنفى بما يوافق مذهبه وسكت الحاضرون على سائر المذاهب يحمل سكوتهم على أنهم سكتوا لأنه قال ما قال في محل الاجتهاد.

2 / 6