لأدفن بجوار نبيه سيدنا وشفيعنا محمد ﵌.
إنني إن نظرت إلى ما مضى من عمري، وجدتُني قد غرقت في خضم الحياة، ولم أتنبه لِإدراك حقيقة المصير الذي أنا صائر إليه، فلم أعد نفسي له، ولم آخذ له أهبته.
وإن نظرت إلى حاضري، وجدتُني أعجز من أن أنهض بعبء الحاضر، فضلًا عن أن أتدارك معه تقصير الماضي.
اللهم إني أضرع إليك ضراعة من برىء إليك من كل حول وقوة، وأستهديك في زمان قد ضاعت فيه معالم الهدى، وعمي على الناس طريقهم في غمرة الضلالة.
اللهم ثبت قدمي حيث تزلُّ الأقدام، وأنر بصيرتي حيث تعمى البصائر.
اللهم أنت ربي وأنا عبدك، لا أستشفع إليك إلا بك، ولا أخاف أحدًا غيرك، ولا أرضى ربًّا سواك، فاغفر لي.
اللهم تقبل عملي، واغفر زلتي، غير خال من عفوك، ولا محروم من إكرامك.
إلهي: لقد دنا الأجل، وحقك إني ما أخاف لقاءك، بل أكاد أتعجله شوقًا إليك.
اللهم شكرًا شكرًا: لقد كشفت لي عن حقيقة الدنيا، فرأيتها مشغلة الغافل، وسلوة الجاهل: الغافل عن مصيره، الجاهل بحقيقة نفسه، فاللهم زدني بها تبصرة، وعنها انصرافًا.
أنت أنت الله. هذا الكون العظيم، الذي عَلِمْنَا منه ما علمنا، وجهلنا منه ما جهلنا، صنعك، عرفناك به، فكيف يا إلهي يعرف هذا الكون من يجهلك؟ إنه يكاد ينطق بأن له إلهًا خلقه، ويصيح بالجاحدين والمنكرين أن تدبروا واعتبروا، فإن البعرة تدلّ على البعير، وأثر الأقدام يدل على المسير،
1 / 10