Yorum Yasası
قانون التأويل
Soruşturmacı
محمد السليماني
Yayıncı
دار القبلة للثقافة الإسلامية ومؤسسة علوم القرآن
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1406 AH
Yayın Yeri
جدة وبيروت
قَانون التَّأويْل
للإمَام القَاضِي أبي بَكر محمَّد بن عَبْد اللهِ بن العَرَبي المعَافِري الإشبيلي
(المتوفى سنة ٥٤٣)
دراسة وتحقيق
محمّد السّليماني
دار القبلة للثقافة الإسلاميَّة
جَدّة
مؤسَسَة عُلوم القرآن
بيروت
Bilinmeyen sayfa
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾ [آل عمران: ٧].
1 / 2
قانون التأويل
1 / 3
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
دار القبلة للثقافة الإسلامية
المملكة العربية السعودية - جَدّة - ص ب: ١٠٩٣٣ - ت: ٦٧١٠٠٠٠ - تلكس: ٢١٤٤٣
مؤسَسَة عُلوم القُرآن
سورَيا - دمَشق - شَارع مسلم البَارُودي - بناء خولي وصَلَاحي - ص ب ٤٦٢٠ - ت ٢٢٥٨٧٧ - بَيروت - ص ب ٥٢٨١/ ١٣
1 / 4
الإهدَاء
إلى والدي الكريم فضيلة الشيخ الحسين السليماني أهدي هذه الثمرة.
ابنكم محمد
1 / 5
مقدّمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
الحمد لله رب العالمين حمد الشاكرين، أحمده على عظيم نعمائه، وجميل بلائه، وأستكفيه نوائب الزمان ونوازل الحدثان، وأرغب إليه في التوفيق والعصمة، وأبرأ إليه من الحول والقوة، واخلص القول بأن لا إله إلاَّ الله شهادة الموحد المستبصر، غير المتوقف المتحير، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدًا عبده الأمين على وحيه، ورسوله الصادع بأمره ونهيه، المؤيد بِجَوَامِع الكَلِم، المبين للناس ما نزل إليهم بلسان عربي مبين، فيه واضح يعرفه السامعون، وغامض لا يعقله إلا العالمون، وصل اللهم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله المتبعين لسنته، وأصحابه المبينين لشريعته، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإن هذا الكتاب القيم باكورة عمل جليل يقوم به ابني وتلميذي الأستاذ محمد السليماني، لِإحياء تراث أكبر فقيه ومتكلم عرفته الأندلس، ومن المعلوم أن كنوز التراث الِإسلامي قد طمرتها حوادث الدهر وصروف الأيام وعوادي الزمن، فهي اليوم من مودعات خزائن الكتب العامة والخاصة في الشرق والغرب، وأصبحت في جملة الدفائن، اللهم إلا كتبًا يسيرة حققت تحقيقًا علميًا جيدًا، هي جلّ ما أخرج إلينا من رشح ذلك المعين المتدفق، وما أقلَّه ثَمَدًا لا يقطع غُلَّة صادٍ، ولا يعيد بِلَّة منطِق.
1 / 7
وإننا اليوم بحاجة ماسّة إلى إحياء ما درس من معالم ثقافتنا، وتبيان ما طمس من آثارها. والكشف عن منابع الحق فيها، نستخرج منها ذكريات العزة، وصفحات المجد، وآيات الفخار.
وقد كان لتلميذي محمد -وهو الخبير بنوادر الكتب والمخطوطات- في تَخَيُّر هذا الكتاب الذي أقدم على نشره وتحقيقه، منهج معين وقصد مرسوم، ولم يكن اختيارًا جاء عفو الخاطر أو ولّدته اللّمحة الخاطفة. وإنما كان اختيارًا أنتجته الأناة والتروي، وأملته مصلحة الأمة، وفرضته اعتبارات الصحوة الِإسلامية المباركة.
وقد قدم لنا الأستاذ محمد بمقدمة لقانون التأويل فيها من صدق العرض واستواء القصد وبلوغ الهدف ما يكشف عن حقيقة الكتاب وضرورته للمكتبة الِإسلامية، وأشهد لهذه المقدمة بأنها استقصت من أخبار ابن العربي كثيرًا، وتلك يد لمحمد على التراث الِإسلامي، وهي أخرى على التاريخ، ولو قد يسّر الله لكل عالم من علماء أمتنا الِإسلامية باحثًا ذا جلد وصبر ومعرفة وأمانة في الاطلاع ودقة في التحري كما يسر الله لابن العربي، لما أضلت الأمة الإِسلامية مسجد علمائها ومفكريها، فجزاه الله عن العلم كل خير.
وكتاب "قانون التأويل" هو للقاضي أبي بكر بن العربي، ويعد هذا الإِمام في طليعة العلماء الذين أخذوا من كل فن بسهم وافر، ولم يقف بنفسه عند حد المعرفة والتعليم، بل اقتحم ميدان التأليف الموفّق، فكان من نخبة الكتّاب المجيدين، بل من أغزرهم مادة، وأطولهم باعًا، وأمضاهم سليقة، وأحضرهم بيانًا، متبحر في الفقه وأصوله، بصير بعلم الكلام، خبير بمشكلاته، متصرف في دقائقه.
وقد كَبُرَ ابن العربي في عيني، ووقع في نفسي موقعًا جليلًا، منذ أن قرأت كتابه النفيس "العواصم من القواصم" الذي رد فيه على الفلاسفة وغلاة الصوفية والجهلة من المؤرخين، فكان لكتابه هذا المزية الظاهرة والغرة
1 / 8
الواضحة في الفكر الإِسلامي، ولو كان لي من الأمر شيء لأمرت أن يطبع هذا الكتاب ويوزع مجانًا ليكون في يد كل مسلم يحب الله ورسوله.
ومن حِكَمِ الله ﷾ أن وهب لسلفنا ﵃ بعامة وابن العربي بخاصة قدرة نفسية عجيبة يجعلون بها العلم خفيفًا محمله، لا يعيا به معانيه ومزاوله، بل يتنقل بين فنونه في شوق ولهفة لا نجدها حين نزاول تصانيفنا الحديثة، وكتاب "قانون التأويل" من جملة هذه الكتابات اللطيفة التي تمتاز بالعلم الغزير، والبيان الأصيل، الذي يشوق القلوب، ويستولي على الأفئدة، ويملأ النفوس بالِإعجاب. فقد لجأ هذا الِإمام العظيم إلى إقامة ميزان عدل صحيح كما عرفه من دينه الحنيف، خدمة للعلم وطلابه، يتحصنون به -إذا ما حصلوه على وجهه- عن الخطأ في الفهم، كلما خاضوا في تفسير النصوص الشرعية، أو تعاطوا تأويلها.
ولا شك أن طالب العلم إذا أغفل مثل هذه الموازين الحقة، والقوانين المضبوطة، لم يكد يسلم من هجنة التقصير وسوء التأويل.
وهذا الكتاب قد يعتقد القارئ الكريم في أول الأمر وبادىء الظن أنه يكفي ويغني. حتى إذا نظر فيه الناظر، وجد الأمر على خلاف ما حسبه، والحق أن هذا الكتاب عبارة عن قوانين منهجية تفتح للقارىء الطريق ليسلكه، وتضع له القاعدة ليبني عليها، وتستحثه لإعمال النظر، والمبالغة في الفحص، والِإغراق في البحث، والِإمعان في التنقيب، وحقيق بمن يقرأ "قانون التأويل" أن يعود إلى كتب ابن العربي بعامة فيستنبئها التفصيل والشرح.
وفي الختام أقول:
طلب مني ابني محمد أن أكتب له هذه الكلمة، وقد تضاءلت القوة، أو زالت، وحل محلّها الضعف والعجز، وتلاشى الأمل، وحل محلّه الشعور بدنو الأجل وقرب الرحيل. والله يشهد -ولا أظن مؤمنًا يُشْهِدُ الله على أمر هو كاذب فيه- أنني أترقب الموت في كل لحظة، وأرجو لقاءه في كل حين،
1 / 9
لأدفن بجوار نبيه سيدنا وشفيعنا محمد ﵌.
إنني إن نظرت إلى ما مضى من عمري، وجدتُني قد غرقت في خضم الحياة، ولم أتنبه لِإدراك حقيقة المصير الذي أنا صائر إليه، فلم أعد نفسي له، ولم آخذ له أهبته.
وإن نظرت إلى حاضري، وجدتُني أعجز من أن أنهض بعبء الحاضر، فضلًا عن أن أتدارك معه تقصير الماضي.
اللهم إني أضرع إليك ضراعة من برىء إليك من كل حول وقوة، وأستهديك في زمان قد ضاعت فيه معالم الهدى، وعمي على الناس طريقهم في غمرة الضلالة.
اللهم ثبت قدمي حيث تزلُّ الأقدام، وأنر بصيرتي حيث تعمى البصائر.
اللهم أنت ربي وأنا عبدك، لا أستشفع إليك إلا بك، ولا أخاف أحدًا غيرك، ولا أرضى ربًّا سواك، فاغفر لي.
اللهم تقبل عملي، واغفر زلتي، غير خال من عفوك، ولا محروم من إكرامك.
إلهي: لقد دنا الأجل، وحقك إني ما أخاف لقاءك، بل أكاد أتعجله شوقًا إليك.
اللهم شكرًا شكرًا: لقد كشفت لي عن حقيقة الدنيا، فرأيتها مشغلة الغافل، وسلوة الجاهل: الغافل عن مصيره، الجاهل بحقيقة نفسه، فاللهم زدني بها تبصرة، وعنها انصرافًا.
أنت أنت الله. هذا الكون العظيم، الذي عَلِمْنَا منه ما علمنا، وجهلنا منه ما جهلنا، صنعك، عرفناك به، فكيف يا إلهي يعرف هذا الكون من يجهلك؟ إنه يكاد ينطق بأن له إلهًا خلقه، ويصيح بالجاحدين والمنكرين أن تدبروا واعتبروا، فإن البعرة تدلّ على البعير، وأثر الأقدام يدل على المسير،
1 / 10
فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، حَوَتَا من المخلوقات ما يدهش العقول ويحير الألباب، ألا تدل على اللطيف الخبير؟.
سبحانك، سبحانك، أنت الحق وكل ما عداك باطل، أنت الباقي وكل ما عداك زائل، أنت القوي المتين بيدك الأمر كله، اللهم لا تعاملنا بما نحن أهله، وعاملنا بما أنت أهله من الصفح والإِحسان.
اللهم إني أبرأ إليك من كل حول وقوة، وأستعينك وأستهديك، وأعوذ برضاك من غضبك، فاغفر لي وارحمني وتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إني قد رضيت بك ربًا، وبسيدنا محمد ﷺ نبيًا ورسولًا، وبكتابك هاديًا وإمامًا، وبسنة رسولك إيضاحًا وتبيانًا.
اللهم إني قد رضيت بذلك كلّ الرضى، ما أحسب أن الدنيا كلها تعدله.
اللهم اجعلنا وذريتنا وجميع المؤمنين بك وبرسولك موضع رضاك وعطفك وإحسانك وفضلك. إنك أكرم مسؤول، وخير مأمول، وصلّ اللهم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
مكة المكرمة
في ١٤ رمضان ١٤٠٥ هـ
سليمان دنيا
اللائذ بكنف القوي الذي لا يقهر
1 / 11