على الاستكثار من التقييد، ووقعت الآن فيما حَذَّرني منه، فإني لا أقدر على العمل بما علمت، والله المستعان.
فإن قيل: وهل يقدر أحد على العمل بما علم؟.
قلنا: إن الله سبحانه لم يكلف عباده إلاَّ ما يطيقون (١)، وقد سألوه ألاَّ يحمّلهم ما لا طاقة لهم به فقالوا:
﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال النبي ﷺ: قال الله تعالى: نعم، وقد فعلت (٢).
وقال النبي ﷺ: "إِذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (٣) ولكن هذا إنما يكون في الأوامر، فأما النواهي فالعبد مأمور بالانكفاف عنها على الإطلاق، إذ ليس فيه كلفة إِلا من جهة مجاهدة النفس، وحذف الشهوات، وذلك مُمْكِنٌ عادة، فأما القيام بحق الخدمة في باب الأوامر، فذلك القدر هو الذي وقع عنه العجز، وهو الذي كره النبي ﷺ تعاطيه للخلق فقال: "عَلَيْكُمْ مِنَ الأعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَ الله لَا يَمَلُّ حَتى تَمَلُّوا" (٤).
وكما جعل العلم قسمين: منه ما يدركه الخلق، ومنه ما لا يدركه الخلق، وجعل الكتاب قسمين: منه محكم هو أم الكتاب، وآخر متشابه،
(١) انظر هذا المبحث في المتوسط: ٧٤ - ٧٧.
(٢) أخرجه مسلم في الإيمان: رقم: ١٩٩، ٢٠٠.
(٣) أقرب رواية إلى رواية المؤلف هي ما أخرجه ابن ماجه في المقدمة باب اتباع سنة رسول الله ﷺ، رقم: ٢ (ط: الأعظمي) وانظر نحوه في مسلم كتاب الحج رقم: ١٣٣٧، النسائي في الحج: ٥/ ١١٠، وابن حبان في صحيحه: ١/ ١٥٦ (ط: شاكر).
(٤) سبق تخريجه صفحة: ٥٦٥ تعليق: ٣.
1 / 662
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل