إلى قوله جواب من أخبره بأن النبي أسري به إلى بيت المقدس في ليلة فقال: "إِنْ كَانَ قَالَهَا فَقَدْ صَدَقَ، وَأنَا أصَدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أعْظَم" (١).
وانظر إلى إقباله إليه بجميع ماله، وقوله: "أبْقَيْتُ لِنَفْسِي الله ورسوله" (٢).
ولما احتاج إلى عِلْمِهِ وَيقِينهِ وَجَدَهُ، ووجَدَ المُسَلمُونَ بركته.
فإن قيل فقد أذعنا لك فزد بيانًا، قلنا: "حَدّثْ حَدِيثَيْنِ امْرأَة، فَإِنْ أبَتْ فَأرْبع أوْ فَأرْبَعَة" (٣) على اختلاف الرواية في هذا المثل عدوها أربعة على تأويل العامة في المثل.
اعلموا -بصّركم الله الخفيّ وثبت لكم الجليّ- أن مساق الكلام في
(١) نحوه في مستدرك الحاكم: ٣/ ٦٢ كتاب معرفة الصحابة، من حديث عائشة، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(٢) هذا جزء من حديث أخرجه الترمذي في المناقب رقم: ٣٦٧٦ بلفظ "عن عمر بن الخطاب قال: أمَرَنَا رَسُول اللهِ ﷺ أنْ نَتَصَدّقَ، وَوَافَقَ ذَلِك مِني مَالًا، فَقُلْتُ: اليوم أسْبق أبَا بَكْر -إنْ سَبقْتُهُ- قَالَ: فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: مَاَ أبْقَيْتَ لأهْلِكَ؟ قُلْت: مِثْلَهُ، وَأتَى أبُو بَكْرٍ بكُل مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا أبَا بَكْر، مَا أبْقَيْتَ لأهْلِكَ؟ قَالَ: أبْقَيْت لَهمُ الله وَرَسُولَهُ، قُلْت: لَاَ أسْبقُهُ إلَى شَيْء أبَدًا".
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وأخرجه كذلك أبو داود في الزكاة رقم: ١٦٧٨، والدارمي في باب الرجل يتصدق بجميع ما عنده: ١/ ٣٩٢.
(٣) يضرب هذا المثل في سوء السمع والإجابة، ويروى أن عامرًا الشعبي هو الذي تمثل به، ونسبه ابن الأثير في النهاية ٢/ ١٨٧ إلى شريح ومعنى فَأربع أي كفّ. انظر: المفضل بن سلمة: الفاخر: ٧٦، ابن سلام: الأمثال: ٥٤، العسكري: جمهرة الأمثال: ١/ ٣٧٨، الميداني: في مجمع الأمثال: ١/ ٩٢.
1 / 641
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل