فإن النفي هو عدم الموجود، أو ردّ المقول عن الصحة والقبول.
وأما السؤال التاسع:
فإن المنفي بـ "لا" هو الثاني أبدًا في الجملة، وذلك لنكتة بديعة وهي أن النفي متى تعلق بالمقول فإنه يتعلق بالواحد والثاني وما بعده أبدًا، ومتى تعلق بالقول لم يكن إلاَّ في الثاني وما بعده.
وأما السؤال العاشر:
فإن كلمة "إلا" موضوعة للاستدراك فيما فات بيانه بالقول الأول، فتخرجه عن ذلك إلى ضده، وفيها تطويل بيانه في كتب "أصول الفقه" (١).
= ذلك جسمًا، إذ المخلوقات إما أجسام أو أعراض ... وإذا كان أهل اللغة متفقين على تسمية الجسم الواحد واحدًا، امتنع أن يكون في معنى اللغة معنى الواحد الذي لا ينقسم إذا أريد بذلك أنه ليس بجسم، وأنه لا يشار إلى شيء منه دون شيء.
وأما العقل، فهذا الواحد الذي وصفوه، يقول لهم فيه أكثر العقلاء وأهل الفطر السليمة: إنه أمر لا يعقل، ولا له وجود في الخارج، وإنما هو أمر مقَدر في الذهن، ليس في الخارج شيء موجود لا يكون له صفات ولا قدر، ولا يتميز منه شيء عن شيء، بحيث يمكن أن لا يرى ولا يدرك ولا يحاط به وإن سماه المسمي جسمًا.
وأما الشرع، فنقول: مقصود المسلمين أن الأسماء المذكورة في القرآن والسنة، وكلام المؤمنين المتفق عليه بمدح، أو ذم، تعرف مسميات تلك الأسماء، حتى يعطونها حقها، ومن المعلوم بالاضطرار أن اسم "الواحد" في كلام الله لم يقصد به سلب الصفات، وسلب إدراكه بالحواس، ولا نفي الحد وَالقَدْرِ وَنحْوِ ذَلِكَ من المعاني التي ابتدع نفيها الجهميّة وأتباعهم، ولا يوجد نفيها في كتاب ولا سنة ولا عن صاحب ولا أئمة المسلمين ... " بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية: ١/ ٤٧٨ - ٤٧٩، ٤٨١ - ٤٨٤.
(١) قال المؤلف في "المحصول في علم الأصول": ١٥/ أ: " .. إلاَّ وهي أم حروف الاستثناء، وهي عندنا لبيان مراد المخبر فيما سبق قبلها من الخبر، وذلك نوع من العموم والخصوص، وله أبواب يكثر تعدادها".
وانظر مبحث "القول في الاستثناء" لوحة: ٣٢/ ب- ٣٤/ ب من المحصول.
1 / 602
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل