فحدّ البيت أنه مركب من الباحة والحائط والسقف. ومطلعه اقتضاؤه اللبن والخشب بطريق، وبأقصى منه، اقتضاؤه البنّاء والنجّار ونحوه.
وظاهره: قوله في الكعبة "بيتي" يعني الذي كرمته بأن دحوت منه الأرض، وجعلته مثابةً للناس وأمنًا، وقيامًا للخليقة وحصنًا، وبعثت منه محمدًا ﷺ وأمرت الخلق بقصده، وأضفته إلى نفسي دون غيره إلى سائر فضائله، وأسرد ذلك كله (٢).
وباطنه: قلب عبدي المؤمن الذي كرمته بأن جعلته محل معرفتي وشرحته بنور هدايتي، وملأته حكمة من علمي، وخصصته بأن أحييته بروحي (٣).
قال علماؤنا: ونحن نقطع على أن المراد بخطاب إبراهيم هذا الكعبة، ولكن الناظر العالم يتجاوز من الكعبة إلى القلب بطريق الاعتبار (٤) عند قوم، وبطريق الأولى عند آخرين، ولهذا إذا جاء النائم إلى المعبّر فقال: رأيت في
(١) وأصل هذا القول حديث ابن مسعود مرفوعًا عند البزار وأبي يعلى في الكبير والطبراني بنحوه كما عزاه إليهم الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٢).
(٢) قارن بلطائف الإشارات للقشيري: ٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩.
(٣) استشكل أبو إسحاق الشاطبي مثل هذه المعاني الباطنة فقال: " ... إن هذا التفسير يحتاج إلى بيان، فإن هذا المعنى لا تعرفه العرب، ولا فيه من جهتها وضع مجازي مناسب، ولا يلائمه مساق بحال، فكيف هذا؟ والعذر فيه أنه لم يقع فيه ما يدل على أنه تفسير للقرآن، فزال الإشكال ... " الموافقات: ٣/ ٤٠١.
(٤) يقسم الشاطبي هذا الاعتبار إلى قسمين: اعتبار قرآني، واعتبار وجودي، والأول مقبول لأنه فهم للقرآن يرد على القلوب على وفق ما نزل له القرآن، والثاني مردود لأنه اعتبار وجودي خارج عن القرآن الموافقات: ٣/ ٤٠٤.
1 / 538
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل