الأدنى مع الآدميين، والإكباب على الدنيا ومعانيها، وأنه إقبال على الملائكة المقربين، وتفريغ القلب لإدراك الحقائق بطريق الأمثال، والاطلاع على ما يكون غدًا، رأينا أنه حياة صحيحة ... " (١).
قلت: قارن قوله هذا بقول شيخه الِإمام الغزالي في "المنقذ من الضلال" والذي يقول فيه: " ... وقد قرّب الله تعالى على خلقه بأن أعطاهم نموذجًا من خاصية النبوة، وهو النوم، إذ النائم يدرك ما سيكون من الغيب، إما صريحًا وإما في كسوة مثال يكشف عنه التعبير ... " (٢).
قلت: ويرى الدكتور إبراهيم بيومي مدكور أن عبارة الغزالي هذه تحمل في ثناياها أفكارًا فارابية واضحة، وأنه اعتنق تلك النظرية عن أساس من الفيض والإشراق (٣).
قلت: وقد صاغ الفارابي نظريته في النبوة على أساس قوله بالفيض (٤)، فقد رأى أن مخيلة النبي تتصل بالعقل الفعال الذي يفيض عليها فتدرك أمور الغيب. أما كيف يحدث هذا الاتصال. فالفارابي يقول إن المخيلة -كما أنها قوة قادرة على حفظ صور المحسوسات الخارجية- فهي أيضًا تستطيع أن
(١) قانون التأويل: ٤٧٠.
(٢) المنقذ: ١٤٦.
(٣) في الفلسفة الإسلامية منهج وتطبيق: ١٣٢.
(٤) تتلخص نظرية الفيض في أن الواحد -الله سبحانه- يصدر منه العالم حين يعقل أو يعلم ذاته، لكن هذا الصدور ليس صدورًا مباشرًا بل يتم بوسائط، فمن الأول يفيض وجود ثان هو العقل الأول المحرك للفلك الأكبر، وتفيض بعد ذلك عقول ثمانية، الواحد من الآخر تنازليًا مع فيض نفوس هذه العقول نتيجة تأملها في ذاتها، في ذات الواحد أو العقل الذي يسبقه، وهكذا تتدرج حلقات الفيض في مراتبها حتى تأتي لمرتبة العقل الفعال الذي يشكل حلقة الاتصال بين العالم العلوي والعالم السفلي. والعقل الفعال أعلى مرتبة من العقل الإنساني ويقع خارجه، وفيه توجد كل الصور والحقائق، وبهذا تكون المعرفة هبة وفيضًا آتيًا إلى العقل الإنساني من الخارج.
انظر آراء المدينة الفاضلة للفارابي: ٢٤ - ٦٦ (ط: ألبير نادر) والدكتور حسام الألوسي: دراسات في الفكر الفلسفي الإِسلامي: مبحث "نظرية الفيض الفارابية نظرة معاصرة": ١٤.
1 / 265
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل