كان مكانا صغيرا مبهجا؛ دافئا ولطيفا، وسيكون هادئا في تلك اللحظة لو سكن ضجيج حركة السيارات في المدينة. صب لنفسه شرابا، ثم ذهب ليلقي نظرة على تمثال الملكة آن، توقف وهلة ليلاحظ مرة أخرى كيف تطفو الكتلة الضخمة للكنيسة بخفة على قاعدتها، متناسبة للغاية، ومتوازنة للغاية، لدرجة أنها تبدو كما لو أن بإمكان أحد أن يرفعها على راحة يده ويهدهدها فيها، ثم جلس واسترخى لأول مرة منذ أن كان قد خرج ذلك الصباح ليلتقي بامرأة مثيرة للغضب كانت تغير وصيتها مرة أخرى.
كان شبه نائم عندما سمع صوت مفتاح كيفين في القفل، ودخل مضيفه إلى المكان قبل أن يتمكن من التحرك.
شد ماكديرموت رقبة روبرت بين إصبعيه بقرصة مؤذية عندما مر خلفه متجها إلى آنية النبيذ على المنضدة. فقال: «إنها البداية، يا رفيقي القديم. إنها البداية.»
سأل روبرت: «أي بداية؟» «تجعد رقبتك الجميلة تلك.»
دلك روبرت رقبته في بطء حيث كان يشعر بالقرصة. قال: «بدأت ألاحظ بالفعل وجود بعض التجاعيد في الجزء الخلفي منها، لما ذكرت الأمر الآن.»
قال كيفين، وعيناه الفاتحتان واللامعتان تنظران في سخرية من أسفل حاجبيه الأسودين: «يا إلهي يا روبرت! ألا يوجد شيء يقلقك، حتى ولو كان ذلك الاحتمال الوشيك بأن تفقد مظهرك الجذاب؟» «أنا قلق نوعا ما حاليا، لكن السبب ليس مظهري.» «حسنا، هل السبب هو مكتب بلير وهيوارد وبينيت؛ لا يمكن أن تكون مسألة إفلاس؛ لهذا أظن أنها امرأة.» «أجل، لكن ليس بالمعنى الذي تقصده.» «أتفكر في الزواج؟ من المفترض عليك، يا روب.» «قلت ذلك من قبل.» «أنت تريد وريثا شرعيا لمكتب بلير وهيوارد وبينيت، أليس كذلك؟» تذكر روبرت أن حقيقة الأجواء الهادئة في مكتب بلير وهيوارد وبينيت كانت دائما تدفع كيفين إلى السخرية قليلا. «ليس هناك ما يضمن بألا يكون الأمر له صلة بفتاة. على أي حال، نيفيل يهتم بذلك الأمر.» «الشيء الوحيد الذي قد تلده السيدة الشابة خطيبة نيفيل هو أسطوانة جراموفون. سمعت أنها كانت شرفت مرة أخرى أحد المنابر منذ أيام قلائل. لو كانت تكسب المال لدفع أجرة القطار فربما لن تكون مستعدة بشدة لأن تتنقل عبر البلاد لكونها من الأقلية المتشبثة برأيها.» جلس بمشروبه. «لست بحاجة إلى أن أسأل إن كنت أتيت في مهمة عمل. من المفترض أنك تأتي بالفعل في بعض الأحيان لتفقد هذه المدينة. أفترض أنك ستغادر مسرعا مرة أخرى في الغد بعد الساعة العاشرة صباحا لمقابلة محامين لموكل ما.»
قال روبرت: «لا، لمقابلة شرطة سكوتلاند يارد.»
توقف كيفين وكأسه في منتصف الطريق إلى فمه. وقال: «روبرت، أنت تقع في الخطأ. ما شأن سكوتلاند يارد ببرجك العاجي؟»
قال روبرت برصانة، متجاهلا هذه السخرية الأخرى عن راحة باله في ميلفورد: «تلك هي المشكلة.» ثم أضاف قائلا: «إنها على عتبة بابي ولا أعلم تماما كيف أتعامل معها. أريد أن أستمع إلى شخص ذكي بشأن الموقف. لا أعلم السبب في أني أسر إليك بالأمر. لا بد أنك متعب من المشكلات. لكنك دائما كنت تحل مسائل مادة الجبر نيابة عني.»
أضاف قائلا: «وأنت دائما كنت تتعامل مع تلك الخاصة بالأسهم، إن كنت أتذكر على نحو صحيح. كنت دائما غبيا فيما يتعلق بالأسهم. ولا أزال مدينا لك بشيء لإنقاذي من استثمار لا جدوى منه. استثمارين لا جدوى منهما.» «اثنان؟» «تمارا وتوبيكا تين.» «أتذكر أني أنقذتك من توبيكا تين، لكن لم يكن لي أي صلة بتركك لتمارا.» «يا إلهي، ألم يكن لك صلة، حقا! روبرت صديقي الطيب، لو كنت قد رأيت وجهك عندما قدمتك لها. أوه، غير معقول، ليس بتلك الطريقة. على العكس تماما. اللطف اللحظي لتعبير وجهك، ذلك القناع الإنجليزي اللعين للاحترام ودماثة الخلق - قال كل شيء. رأيت نفسي وأنا أعيش الحياة أقدم تمارا إلى الناس وأراقب وجوههم وهي تبدو لطيفة. هذا خلصني منها في وقت قياسي. لم أتوقف أبدا عن الامتنان لك. إذن أخرج ما في حقيبة الأوراق.»
Bilinmeyen sayfa