943

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Soruşturmacı

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Yayın Yeri

بيروت / لبنان

الثاني: أن يكون حالًا من المفعول في «أَرْسَلْنَاكَ» أي: أرسلناك ملتبسًا بالحق.
الثالث: أن يكون حالًا من الفاعل، أي: ملتبسين في الحق.
وفيه وجوه:
أحدها: أنه الصدق كقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ﴾ [يونس: ٥٣] أي: صدق وقال ابن عباس ﵄: «بالقرآن»، لقوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بالحق لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ [ق: ٥] .
وقال ابن كيسان: «بالإسلام وشرائعه»، لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ جَآءَ الحق﴾ [الإسراء: ٨١]، وقال مقاتل: «لم نُرسِلْك عبثًا وإنما أرسناك بالحق» لقوله ﷿: ﴿مَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بالحق﴾ [الأحقاف: ٣] وعلى هذه الأقوال في تعلّق هذا الجار وجوه:
أحدها: أنه متعلق بالإرسال.
وثانيها: أنه متعلّق بالبشير والنذير أي: أنت مبشر بالحق ومنذر به.
وثالثها: أن يكون المراد من الحق الدين والقرآن، أي أرسلناك بالقرآن حال كونك بشيرًا لمن أطاع الله بالثواب، ونذيرًا لمن كفر بالعقاب، والأولى أن يكون البشير والنذير حالًا من الرسول، أي: أرسلناك بالحق لتكون بشيرًا ونذيرًا لمن اتبعك [ونذيرًا لمن كفر بك] ويجوز أن يكون بشيرًا ونذيرًا حالًا من «الحق»؛ لأنه يوصف أيضًا بالبشارة والنَّذَارة، وبشير ونذير على صيغة «فعيل» .
أما بشير فتقول: هو من بَشَرَ مخففًا؛ لأنه مسموع فيهن و«فعيل» مطرد من الثلاثي.
وأما: «نذير» فمن الرباعي، ولا ينقاس عَدْل مُفْعِل إلى فَعِيل، إلا أن له هنا مُحَسِّنًا.
قوله تعالى: «وَلاَ تُسْأَلُ» قرأ الجمهور: «تُسْأَلُ» مبنيًّا للمعفول مع رفع الفعل معلى النفي، وفي معنى هذه القراءة وجوه:
أحدها: أن مصيرهم إلى الجحيم، فمعصيتهم لا تضّرك، ولست مسؤولًا عن ذلك، وهنو كقوله: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ وَعَلَيْنَا الحساب﴾ [الرعد: ٤٠] وقوله: ﴿عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ﴾ [النور: ٥٤] .
الثاني: أنك هَادٍ وليسي لك من الأمر شيء، ولا تَغْتَمّ لكفرهم ومصيرهم إلى العذاب، ونظيره قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨] .
الثالث: أنك لا تسأل عن ذَنْب غيرك ويعضد هذه القراءة قراءة أُبَيّ: «وما تسأل»، وقراءة عبد الله «ولن تسأل» .

2 / 435