872

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Soruşturmacı

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Yayın Yeri

بيروت / لبنان

و«يختص» يحتمل أن يكون متعديًا، وأن يكون لازمًان فإن كانت متعديًا كان فيه ضمير يعود على الله تعالى، وتكن «من» مفعولًا به أي يختص الله الذي يشاؤه برحْمته، ويكون معنى «افتعل» هنا معنى المجرد نحو: كسب مالًا واكتسبه، وإن كان لازمًا لم يكن فيه ضمير، ويكون فاعله «من» أي: والله يختصّ برحمته الشَّخً الذي يشاؤه، ويكون «افتعل» بمعنى الفاعل بنفسه نحو: اضطراب، والاختصاص ضد الاشتراك، وبهذا [يتبين فساد] قول من زعم أنه هنا متعدّ ليس غلاّ.
و«مَنْ» يجوز أن تكون موصولة أو موصوفة، وعلى كلا التقديرين فلا بد من تقدير عائد، أي: يشاء اختصاصه.
ويجوز أن يمضن «يشاء» معنى يختار، فحينئذ لا حاجة إلى حَذْف مضاف، بل تقدره ضميرًا فقط أي: يشاؤه، و«يشاء» على القول الأول لا محلّ له لكونه صلةً، وعلى الثاني محلّه النَّصب، أو الرفع على [حسب] ما ذكر في موصوفه من كونه فاعلًا أو مفعولًا.
فصل في تفسير الرحمة في الآية
قال علي بن أبي طالب ﵁: «يختصّ برحمته» أي بنبوّته، خص بها محمدًا ﷺ َ.
وقيل: الرحمة القرآن.
وقيل: هنا عامة لجميع أنواعها التي قد منحها الله عباده قديمًا وحديثاُ.
اعلم أن المشركين طعنوا في الإسلام قالوا: ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمرن ثم ينهاهم عنه، ويأمرهم بخلافه ويقول اليوم قولًا، وغدًا يرجع عنه، كما قال تعالى ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ والله أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قالوا إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل: ١٠١] فنزلت هذه الآية.
فى «ما» قولان:
أحدهما وهو الظاهر أنها مفعول مقدم لأ «ننسخ»، وهي شرطية أيضًا جازمة ل «ننسخ» ولكنها واقعة موصع المصدر، و«من آية» هو المفعول به، والتقدير: أي شؤء ننسخ كقوله: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُواْ﴾ [الإسراء: ١١٠]، أو: أيَّ نَسْخ نَنْسَخ من آية، قاله ابو البقاء وغيره، وقالوا: مجيء «ما» مصدرًا جائز؛ وأنشدوا: [الكامل]

2 / 364