570

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Soruşturmacı

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Yayın Yeri

بيروت / لبنان

وكل ذلك وجه.
وقيل: و«من ربكم» متعلّق ب «بلاء»، و«من» لابتداء الغاية مجازًا.
وقال أبو البقاء: هو في موضع رفع صفة ل «بلاء»، فيتعلّق بمحذوف. وفي هذها نظر، من حيث إنه إذا إجتمع صفتان، إحْدَاهما صريحة، والأخرى مؤولة، قُدِّمت الصريحة، حتى إن بعض الناس يجعل ما سواه ضرورةً، و«عظيم» صفة ل «بلاء» وقد تقدم معناه مستوفى [في أول السورة] .
«إذْ» في موضع نصب، و«الفَرْق» [والفَلْق] واحد، وهو الفصل والتمييز، ومنه: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ [الإسراء: ١٠٦] أيى: فَصّلناه ومَيَّزْنَاه بالقرآن والبيان.
والقرآن فُرقان لتمييزه بين الحق والباطل.
وقرأ الزُّهْرِي: «فَرَّقْنَا» بتشديد الراء. أي: جعلناه فرقًا.
قوله: «بكم» الظاهر أن الباء على بابها من كونها داخلة على الآلة، فكأنه فرق بهم كما يفرق بين الشَّيئين بما توسط بينهما.
وقال أبو البقاء: ويجوز أن تكون المعدية كقولك: «ذهبت بزيد»، فيكون التقدير: أفرقناكم البَحْر، ويكون بمعنى: ﴿وَجَاوَزْنَا ببني إِسْرَآئِيلَ البحر﴾ [الأعراف: ١٣٨] . وهذا أقرب من الأول.
ويجوز أن تكن الباء للسببية أي: بسببكم، ويجوز أن تكون للحال من «البحر» أيك فرقناه ملتبسًا بكم، ونظره الزمخشري بقوله: [الوافر]
٤٨١ - ... ... ... ... ... ..... تَدُوسُ بِنَا [الجَمَاجِمَ] والتَّرِيبَا
أي: تَدُوسُهاَ ونحن راكبوها.
قال أبو البقاء: أي: فرقنا البحر وأنتم به، فيكون إما حالًا مقدرة أو مقارنة، ولا حاجة إلى ذلك؛ لأنه لم يكن مفروقًا إلا بهم حال كونهم سالكين فيه.

2 / 62