451

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Soruşturmacı

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Yayın Yeri

بيروت / لبنان

وفرق بعضهم بين «سجد»، و«أسجد» ف «سجد»: وضع جبهته، وأسجد: أَمَال رأسه وَطَأْطَأْ؛ قال الشاعر: [المتقارب]
٣٨٠ - فُضُولَ أَزِمَّتِهَا أَسَجَدَتْ ... سُجُودَ النَّصَارَى لأَحْبَارِها
وقال آخر: [الطويل]
٣٨١ - وَقُلْنَ لَهُ أَسْجِدْ لِلَيْلَى فَأَسْجَدَا..... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
يعني أن البعير طَأْطَأَ رأسَه لأجلها.
ودَرَاهِمُ الأسجاد: دَرَاهِمُ عليها صُوَرٌ كانوا يسجدون لها، قال: [الكامل]
٣٨٢ - ... ... ... ... ... ... ... ... . ... وَافَى بِهَا كَدَرَاهِمِ الأَسْجَادِ
فصل في تعداد النعم العامة على بني آدم
اعلم أن هذا هو النعمة الرّابعة من النعم العامة على جميع البشر، وهو أنه خصص آدم بالخلافة أولًا، ثم خصصه بالعلم ثانيًا، ثم بلوغه في العلم إلَى أن صارت الملائكة عاجزين عن بلوغ درجته في العلم، ثم ذكر الآن كونه مسجودًا للملائكة.
فإن قيل: الأمر بالسجود حصل قبل أن يسوي الله - تعالى - خلقه آدم بدليل قوله: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [ص: ٧١ - ٧٢]، فظاهر هذه الآية يدلّ على أنه ﵊ ُ - لما صار حيًّا صار مسجود الملائكة؛ لأن «الفاء» في قوله: «فَقَعُوا» للتعقيب، وعلى هذا التقدير يكون تعليم الأسماء، ومناظرته مع الملائكة في ذلك الوَقْتِ حصل بعد أن صار مسجود الملائكة.
فالجَوابُ: أجمع المسلمون على أن ذلك السُّجود ليس سُجُودَ عِبَادَةٍ، ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال:
الأول: أن ذلك السجود كان لله - تعالى - وآدم ﵇ كان كالقِبْلَةِ، وطعنوا في هذا القول من وجهين:
الأول: أنه لا يقال: صلّيت للقبلة، بل يقال: صليت إلى القبلة، فلو كان ﵊ قبلة لقيل: اسْجُدوا إلى آدم.

1 / 528