Kelimelerin Sonu
نهاية الإقدام في علم الكلام
Türler
قيل لكم وهلا كان الأمر فوضى بين العقلاء وفوض الأمر إلى نظر الناظرين واجتهاد المجتهدين فلا يرسل إليهم رسلا مبشرين ومنذرين ليتبين فضل المجتهد الناظر وقصور المعطل القاصر وهلا سلك الصحابة هذا المنهاج فيجعلون الأمر فوضى بين الأمة ولا يرتبون أمر الإمامة ولا يشتغلون بتعيين الإمام عن مواراة النبي صلى الله عليه وسلم في صريحه ليظهر فضل الفاضل وقصور القاصر وأما أن تقولوا لم يجعل الأمر فوضى ولا ترك الحال شورى فيلزمكم النص والتعيين ثم لا نص إلا في حق من يدعي النص ومن لا يدعي النص كيف يتعين بالنص واعلم أنه لا شبه في المسألة إلا ما ذكرناه وما تذكره الإمامية من سوء القول في الصحابة رضي الله عنهم وافتراء الأحاديث على الرسول فكل ذلك ترهات لا يصلح أن تشحن بها الكتب أو يجرب بها القلم وكذلك ما ذكره الزيدية من إمامة المفضول مع قيام الفاضل واستحقاق الإمامة عندهم بخصال أربع العفة والعلم والشجاعة والخروج بعد أن يكون فاطميا يلزمهم أن يكون في كل صقع إمام واجب الطاعة فيكون في الأرض ألف ألف إمام نافذ الأمر واجب الطاعة إذا استجمع كل واحد هذه الخصال.
أجاب أهل السنة عن مقالة النجدات في نفي وجوب الإمامة أصلا عقلا وشرعا أن الواجبات عندنا بالشرع ومدرك هذا الواجب إجماع الأمة والاختلاف الذي ذكرتموه في تعيين الإمام من أذل الدليل على أن أصل الإمامة واجب إذ لو لم يكن واجبا لما شرعوا في التعيين ولما اشتغلوا به كل الاشتغال.
بقي أن يقال إجماع الأمة هل هو دليل في الشرع وإن الإجماع هل يتصور وقوعه صادرا عن الاجتهاد بحيث لا يتصور فيه الخلاف وأما تصوره عقلا فمن الجائزات العقلية موافقة شخصين على رأي واحد وإذا تصور في شخصين فما المانع من تصوره في ثلاثة وأربعة إلى أن يستوعب الجميع وأما تقدير وقوعه في الصدر الأول فهو أيسر ما في المقدور فإن الصحابة كانوا محصورين في المهاجرين والأنصار وأهل الرأي والاجتهاد منهم أيكون إلى عدد يمكن ضبطهم وحصرهم في محفل واحد ويتناظرون في أمر ويتفقون على رأي واحد ولا يبدو من أحدهم إنكار.
وأما وجه كونه دليلا أنا بالضرورة نعلم أن الصحابة إذا أجمعوا على أمر فلا يحصل منهم ذلك الاتفاق إلا لنص خفي قد تحقق عندهم أما نص في ذلك الأمر بعينه وأما نص على أن الإجماع حجة ثم ذلك النص ربما يكون عندهم تواترا وعندنا من أخبار الآحاد فلا بد من إضمار قطعا حتى يكون حجة لكن الإجماع قرينة دالة عليه قطعا وهو كالأخبار المتواترة فإنها أورثت العلم بحكم القرينة لا بحكم العدد ومن الدليل على أن الإجماع حجة تبكيت الصحابة لمن خالف الإجماع وإخراجهم إياه عن سنن الهدى وقد جوزوا للمجمعين ترك التعرض لمستند الإجماع فإن المستند ربما كان قرينة قولية أو فعلية أورثتهم العلم ولم يمكنهم التعبير عنها بلفظ وربما كان قولا صريحا فإن صرحوا به كان ذلك دليلا ثابتا في المسئلة وإن لم يصرحوا كفاهم الإجماع.
وأما قولهم أن الاتفاق على إمامة أبي بكر رضي الله عنه لم يكن صادرا عن جملتهم ليس كذلك إذ لم يبق أحد من الصحابة إلا كانت له بيعة وعلي كرم الله وجهه كان مشغولا في وقت البيعة بمواراة رسول الله صلى الله عليه وسلم محزونا على مفارقته لم يخرج إليهم حتى لما رأى الناس دخلوا في أمر دخل فيه ولم ينقل عنهم إنكار.
وقولهم إن الإجماع في نصب الإمامة إيجاب على الإمام من جهة المجمعين حتى يصير واجب الطاعة لهم وينعكس الأمر بعد ذلك حتى يصيروا واجبي الطاعة له وهو متناقض.
نقول هذا لو كان الوجوب الذي يتلقى من الإجماع مقصورا على من صدر منه الإجماع وليس الأمر كذلك فإن الوجوب مستند إلى النص الخفي والجلي من صاحب الشرع عليه السلام فهو الموجب والإجماع مظهر الوجوب وهو طريق قطعي في معرفته لا أن قول من لم يثبت صدقه ضرورة يكون حجة.
Sayfa 171