259

============================================================

قال المؤرخ: ولما كان خامس عشر(1) صفر التقى عسكر مصر وعسكر الشام، فعندما وقعت العين فى العين هرب عسكر حماه والحلبيين وأكثر أمراء الشاميين إلى المصريين، فلتما رأى سنقر الأشقر ذلك هرب هو والأمراء الذين معه، وهم الحاج أزدمر وعلاء الدين [72) الكبكي وقرا سنقر المعزي والحبيشي.

وكان قبل ذلك من عشية الجمعة، قد سير سنقر الأشقر أولاده وحواصله وآستادداره إلى صهيون(2)، فلتا انكسر أخذوه العرب من الوقعة، وساروا به فى الغوطة ودخلوا المرج، وطلعوا البرية ، وقصدوا به بيوت شرف الدين ابن مهنا، فنزل عليه واستجار به، فأجاره، ثم رحل به على الرحبة، وكانت مدته منذ دعى له بالملك إلى هذه الكسرة أربعين يوما. ثم إنهم كاتبوا علاء الدين الجويني - صاحب الديوان ببغداد والمستولى على بلاد العراق- وكاتب الجويني بخبره لأبغا ملك التتار، وسير علاء الدين الجويني يعدهم ويمنيهم حتى يعود جواب آبغا بما يعتمده.

واجتمع بسنقر الأشقر جماعة من الفقراء ولاموه على ذلك، وقالوا له: أنت قد أنقذك الله - تعالى - من الكفر، ومن عليك بالإسلام، وتعود إلى الكفر، ثم تكون سبب مجي الكفار إلى المسلمين لأجل هوى نفسك، والمصلحة أن تطلع إلى الحصون(2) التي فيها أهلك وحريمك، فسمع كلامهم، ورجع طلع إلى صهيون، والحاج أزدمر إلى شيزر، والكبكي إلى بلاطنس، وشرع فى الصلح بينه وبين الملك المنصور على ما سيأتى المقتفى ج1 ص 474، الذهبى. تاريخ الإسلام ج15 ص214.

(1) أرخ اليونينى. ذيل مرآة الزمان ج4 ص 40، البرزالى . المقتفى ج1 ص 478 للوقعة بيوم الآحده سادس عشره وقت طلوع الشمس، واستمر المصاف إلى الرابعة من النهار، وكانت بالجسورة.

(2) علل المنصورى - التحفة الملوكية ص94 - لذلك قائلا: 8... والتجأ سنقر الأشقر إلى صهيون، إذكانت آقرب ما إليه من الحصون".

(3) هي صهيون وبلاطنس وبرزية وعكار وجبلة واللاذقية والشغر وبكاس وشيزر راجع: اليونينى. ذيل مرآة الزمان ج4 ص 44، الذهبى. تاريخ الإسلام ج15 ص215.

259

Sayfa 259