نفحات
نفحات
فلما وصل البدر (صنعاء) أحيا العلوم ودرس وبذل جهده في نشر السنة وأوذي من غوغاء العوام وسفهاء الأحلام، وهو صابر على ذلك ولم يزل على حاله من الإرشاد والفتيا والتأليف والتدريس إلى سنة أربع وثلاثين ومائة وألف، فعاد إلى معاد وقضى من حج البيت الحرام جميع المراد واجتمع بالأعيان كالشيخ العلامة الشهير بالأشبولي والسيد العلامة عبد الرحمن أسلم وغيرهما، وقرأ على الشيخ العلامة الزاهد التقي محمد بن أحمد الأسدي [229ج] شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد، وكان شروعه في القراءة رابع شهر محرم سنة (1135ه)، وختمها في سابع وعشرين شهر ربيع الأول من السنة وشروع البدر هنالك في تأليف حاشية عليه سماها: ب(العدة) وكملت في مجلدين ضخمين وقرأ في علم التجويد على الشيخ العالم الفاضل القارئ الحسن بن حسين شاجور في شهر صفر من السنة واختصر كتاب (أساس البلاغة) للزمخشري بالإقتصار منه على الكناية والمجاز في مجلد لطيف سماه: ( الإحراز لما في أساس البلاغة من كناية ومجاز) شرع فيه في يوم الخميس ثاني شهر صفر من السنة المذكورة وفرغ منه في ضحوة يوم الإثنين ثالث شهر ربيع الأول من السنة، برباط الزمامية تلقا الحجر الحج الشريف من البيت الحرام واختصر أيضا كتاب (عدة الصابرين) للعلامة ابن القيم الجوزية في مؤلف سماه: (السيف الباتر في عين الصابر والشاكر)، فرغ منه بعد عصر يوم الثلاثاء السابع والعشرين في شهر ربيع الأول من السنة [المذكورة] وأخذ عن الشيخ العلامة سالم بن عبد الله بن سالم البصري حصة كثيرة من (مسند الإمام أحمد بن حنبل)، وكان سماعا عاما بحضرة أعيان البلد الحرام ولا يتخلف عنه إلا النادر من الأعلام وبعضا من (صحيح مسلم) وجانبا من (إحياء علوم الدين)، ثم عاد البدر إلى وطنه ففرح بقدومه كل فاضل وأنزل ب(صنعاء) وأعيانها مقدمة السرور الكامل، وهنأه المولى محمد بن إسحاق بن المهدي بقوله:
Sayfa 216