944

ولما انتشر عنه التدريس في كتب السنة وأنه قد ثنى إلى العمل إلى ما قادته إليه الأدلة إلا عنه وجه إليه جمهور الانام سهام الملام، حتى بعض شيوخه الأعلام، فلم يثنه ملام عن مرام، وأنشدني لسان الحال:

فمن شاء فليغضب سواك فلا إذن ... إذا رضيت عني كرام عشيرتي

ونهج سبيلي واضح لمن اهتدى ... ولكنما الأهواء أعمت فأعمت

ودرس في كتاب (ضوء النهار) للعلامة الجلال، وكان المتصدر للقراءة المولى الحسن بن إسحاق ورافقه جماعة من الأعيان وشرع في تأليف حاشية [54ب-ب] عليه مفيدة سماها(منحة الغفار) كملت في مجلدين ضخمين فوشى به الحاسد الجاهل إلى الخليفة المتوكل القاسم بن الحسين -رحمه الله- تعالى فأرسل إليه أميره الحاج سعد المجربي يعاتبه ويقول له: إنك درست في كتابة قد أحرقه الإمام القاسم عليه السلام فأجاب على الرسول أبلغ الخليفة أن هذا الكتاب لم يكن مؤلفه موجودا في دولة الإمام القاسم وقرا عليه والده الضيا في (المناهل الشافية) وفي (شرح العمدة) لابن دقيق العيد وفي (ضوء النهار) وفي (الكشاف) وحواشيه،وسأل الضيا ولده بسؤال شريف في كلمة الإستعاذة حال قراءته (الكشاف) فأجاب بجواب نفيس في رسالة ورافقه في هذه القراءة جدي السيد العلامة[217ج] المجتهد الزاهد يحيى بن محمد الحوثي -رحمه الله- تعالى وجماعة من الأعيان وكان الضيا يعظم ولده البدر تعظيما كثيرا ولا يفترقان ورفض التقليد وعمل بالأدلة بسبب إرشاد ولده له كما قال الضيا من أبيات أجاب بها على ولده البدر: (1)

ما زال يهديني إلى سبل ... الهدى ويندب

حتى كأني ولد ... مؤدب وهو الأب

فاعجب لها قضية ... لمثلها يستغرب

وإن رأينا عجبا ... فإنني لا أعجب

هذا الثمار كلها ... أصولهن الخشب

والله يعطي من يش ... ا من فضله ويهب

Sayfa 206