نفحات
نفحات
لقد عز صبري عنكم يا محمد ... فعودوا إلى الأهلين فالعود أحمد
ولا تستقلوا مدة البين بيننا
لديكم فساعات التفرق أوعد [208ج]
أقمت بكحلان فأكحلت طرفه ... وصنعاء لها طرف لفقداك أرمد
وماذا الذي استبدلت عنها بغيرها ... وهل مثلها في سائر الأرض يوجد
على أنها لو فاخرتها دمشقهم ... لخرت لها بجامع الأرض تسجد
لإن كنت في كحلان للعلم طالبا ... وأنك في تحصيله تتجرد
فذاك لعمري مقصد أي مقصد ... ولكنه فيها أتم وأزيد
ألم ترى أن الطالبين فنونه ... إلى غير صنعاء مالهم قط مقصد
وإن بها زيدا وزخار علمه ... تلاطم أمواج له وهو مزبد
فكم دار مكنون له في مغاصه ... ينظمها في سلكه وينضد
وكم من إمام في العلوم مبرز ... سواه ولكن إن زيد لأزيد
إمام المعاني والبيان وحسبه ... مجاز بتحقيق الحقايق يشهد
وكم لأساس الحق قامت قواعد ... فقسطاسه إذ رد ما كان أوردوا
وأطفى بنور العلم نبراس غيهم ... فسيف الهدا في هامه الجهل يغمد
غدا في فنون الإجتهاد مجليا ... وكل فصل خلفه ومقلد
أيحسن منكم بعد كم عن مقامه ... وقد كنت في روضاته تتردد
وفي كل حين تجتني من ثماره ... فوايد منها مطلق ومقيد
ولا زلت في كسب العلوم مشمرا ... بفهم وفكر بالذكاء يتوقد
وإن لم يكن عزم وكد ورغبة ... فليس بمغنى غربة وتجرد
وكن عاملا بالعلم مهتديا به ... فا انت إذا استهديت بالعلم ترشد
وإني لأرجو أن تفوز بنيله ... وتدرك مجدا ذكره يتخلد
ودونكها في نصيحة والد
يحب لكم أن تسعدوه فتسعد [209ج]
ويا عجبا مني لتأكيد نصحكم ... ونصحي ليبقى في الحقيقة آكد
وإن خلت عيبا منك يوما نقدته ... وكنت بعيبي لو تنبهت أنقد
وإني قد ضيعت عمري جميعه ... وانفقته فيما يزول وينفد
ولم أكتسب علما ولم أدخر تقا ... ولا عملا قدمت لله يحمد
فيا خجلتي يوم اللقاء من حسابه ... إذا لم تكن بالعفو لي تعمد
وعمرت مسعودا ولا زلت ترتقي ... إلى قصب المجد الأثيل وتصعد
Sayfa 198