907

مولده سنة ست وأربعين ومائة وألف بصنعاء وبها نشأ وشارك في علوم الأدب، ثم نظر في اللغة وفن الأخبار فأتقن وتظلع فيها وحفظ السير وتأريخ الأئمة والملوك والعلماء والأدباء والأعيان وطالع الدياوين الشعرية وحفظ مختار الأشعار وفتش عن النكات واللطائف، ومهر في البديع وفاق في صناعة الإنشاء حتى قوي ساعده وطال باعه وتفرد في باب التاريخ عن غيره وكثيرا ما يقول لي شيخنا العلامة شيخ الإسلام البرهان حفظه الله تعالى إن صاحب الترجمة لا يشاركه أحد في فنه ولن نر مثله فيمن عرفنا وإنه يلحق [45ب-ب] بالمشهورين من المتقدمين ولقد جمع خصالا حميدة من لطف الشمائل وحسن المحاضرة وكرم الأخلاق وكمال المرؤة وطهارة الثوب وصناعة الإملاء وجودة الفهم وصدق الحديث وجزالة الشعر وكثرة المحفوظات فإنه يورد قضية من الأخبار ثم يذكر ما يناسبها ويشير إلى ما يقرب منها ويملي الأشعار التي في معناها واللطائف المستنبطة منها مع مناسبة المقامات.

والمطابقة لمقتضى [173ج] الحال وكان يتفق بينه وبين أخيه أحمد عدة مناظرات في مسائل أديبة ومباحثات نفيسة وكان صاحب الترجمة يغلب أخاه في تقرير المعاني الشعرية والإشارات البديعة والقاضي أحمد يغلبه في تحقيق القواعد وتقرير المسائل وكثيرا ما يتحاكمان إلى شيخ الإسلام الوجيه عبد القادر بن أحمد واتفق أنه وقع بحث بين صاحب الترجمة وأخيه والشيخ العلامة عبد الله بن محي الدين العراسي في التورية التي تكون في لفظ يحتمل معنيين أحدهما معنى اسم والآخر معنى فعل نحو ما قاله الفقيه أحمد الوادي لما طلع إلى حصن ذي مرمر حضرة المهدي أحمد بن الحسن بن المنصور فلما وصل إليه أنشد:(1)

أحمد من أوصلنا هذا المحل(2) ... وأطلع الوادي إلى رأس الجبل

Sayfa 169