865

السيد العلامة البليغ بدر الدين محمد بن عبد الله بن أحمد الحوثي الشاعر المشهور فكان أجل أهل عصره في النظم والإنشاء وأجدهم وأطولهم باعا، وقد ترجم له صاحب طيب السمر وأطال الثناء عليه وقال: أنه كان شاعرا مغلقا عذب الألفاظ جزل المعاني لطيف الحاشية حاد الذهن، وكان محققا في العلوم، إماما في اللغة وفي علم البيان، حافظا للأشعار العربية، والتواريخ القديمة والحديثة، وكان [122ج] أوحد أعيان صنعاء في أيام دولة الأتراك،وحظي لديهم فعرفوا له حقه وأجروا له رزقه، وأوتروا عليه الإنعام، وتابعوا له الإكرام، وخلعوا عليه نفائس الخلع الملوكية، وقرروا له في الدفاتر المعلومات السلطانية، فمدح إحسانهم في شعره، وشكر صنيعهم في نظمه ونثره، ولما جاءت الدولة القاسمية ثبت الله أركانها وشيد بنيانها كان من المناصرين بلسانه وقلمه ومدح الإمام القاسم وأولاده بغرر المدائح، وأما المولى أحمد بن الإمام القاسم فإنه مدحه بكل غرا واضحة اللثام والممدوح أحسن إليه بما يستحقه من الإحسان والإنعام فمما مدح به الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد عليه السلام وولده أبا طالب أحمد بن الإمام لما ولاه الإمام صعدة وأرسل بها صاحب الترجمة من صنعاء سنة تسع وعشرين وألف ومستهلها:

تاهت على الأقطار صعدة ... وتنبهت من بعد رقدة

وافا لها ما ترتجي وهو ... الرخاء من بعد شدة

وتداولت أيامها وهي ... العواري المستردة

وتغيبت عنها النحوس ... واطلع الإقبال سعده

وتبدلت بعد الهوان ... ثياب عر مستجدة

فاقت بأحمدها حميد ... السعي كل بلدة

نجل الخليفة قاسم ... من للورى في الآل عمده

ذخرا طواه لنا الإله ... على أعادينا وعده[123ج]

بالنصر والإقبال رب ... العرش فينا قد أمده

عطف الإله به على ... الدين الحنيف لنا ورده

عهد الزمان إليه أن ... لا خانه وأتم عهده

وعلته همته العلية ... منجزا ذو العرش وعده

واستل سيفا صارما ... لعدائه وأحد حده

Sayfa 127