نفحات
نفحات
المولى علم الدين القاسم بن عبد الرب بن محمد بن الحسين بن
عبد القادر بن الناصر وبقية نسبه تقدم مرارا عند ذكر جماعة من أهله.
[مولده]
ولد صاحب الترجمة في سنة أربع وسبعين ومائة وألف بكوكبان وبه نشأ في حجر عمه المولى عيسى بن محمد بن الحسين وقرأ عليه في الفقه والنحو والصرف والمنطق، ورافق ابن عمه المولى عبد الله بن عيسى في غالب قراءة العلوم، ثم اعتنى بالأدب والتأريخ والنظر في لطيف الشعر وبليغ النظم والنثر ......... فيه على الأقران وصار في معرفة فنونه مشارا إليه بالبنان، ونظم الشعر الذي شهد له بالتقدم فيه جميع الأعيان وصارت به الركبان وتناقله فضلاء الزمان، وكان صاحب الترجمة شجاعا فارسا وفطنا، ذكيا ألمعيا، دمث الأخلاق، سهل الجانب، يوافق كل واحد على طبعه، ويساعد بدمائه في كل ما يريدون، مع كرم وجود وبذل للموجود، وحسن ......... بالله تعالى في جميع الأمور، وثقة بعفوه وهو الرحيم الغفور، وكان آخر ما نظم من الشعر قوله:
يا رب أنت قريب وللدعاء مجيب ... فرج علي إذا ما ضاق المكان الرحيب
وامنن علي بعفو ... قد أثقلتني الذنوب
وأوثقتني الخطايا ... في أسرها والعيوب
فليس لي من ملاذ ... سواك إني غريب
كم نعمة لك أضحت ... .......... فيها اللبيب
ويل لكل كفور ... في مثلها ييستريب
ولم يلبث رحمه الله بعد هذه الأبيات إلا أيام قلائل وتوفاه الله تعالى فجأة في ليلة عيد النحر في سنة ........ومائة وألف، وكان له مكان يسمى الرحيبة.
ومن شعره مكاتبا لأخيه بدر الدين محمد بن عبد الله وهو بشبام.
أهدت لنا الريح عرف الخزام ... فعرفنا أنها زارت شباما
سبحت أذيالها في تربها ... وهي قد أضحى بها المسك رغاما
علقت بالقلب منها نفحة ... زادت الصب ولوعا وغراما
حملوا الريح إذا مر بكم ... لسعير القلب بردا وسلاما
إن تكونوا غبتم عن ناظري ... إن قلبي صار مثوى ومقاما
لم تزالوا نصب عيني بعد ما ... بعدت أيدي النواحي الخياما
ما علمتم أنني من فقدكم ... منذ غبتم قارع سن النداما
كذب الواشون إذ قالوا لكم ... أنني لم أرع للصحب ذماما
Sayfa 336