نفحات
نفحات
لا يستطيع الطيف خوضا نحوه ... إن المنام سفينه أو سرجه
بالله يا ريح النعامي أنشقيني ... طيبهم مهما تفاوح مزجه
فلعله يشفي شميم رياضهم ... ويدل من أخفى عليه نهجه
أو خبريه أنه لفراقهم ... يبكي ويكثر عجه أو شجه
جعل الطواف ببيتهم من فرضه ... فكأنما تلك الزيارة حجه
تنفك من صدري بلابل لوعتي ... حتى أرى المولى الذي هو ثلجه
ذاك الذي قد حل في فلك العلا ... فلقد على عمن تطاول أوجه
سبق الأنام إلى الغمام ويممت ... من تربه لما تقدم عوجه
علامة العلماء والبحر الذي ... يعطي اللآل وغيره لم نرجه
لو أنه بلغ السماء وسألته ... أعطاك منها ما حواه برجه
قد خصني بإجازة من علمه ... ولتلك جائزة الإمام وخرجه
وإليك شعرا إن يكن من حانة ... إن السلام عليك مني مزجه
ولم يزل صاحب الترجمة يجد في تحصيل العلوم حتى صار زينة للدهر، وحسنة من محاسن العصر، فاعتنى بالأدب، فطالع الدواوين الشعرية، والكتب التاريخية، وحفظ كثيرا من الأشعار، وفتش عن معانيها وضبط مبانيها، ومهر في النظم والإنشاء.
[مؤلفاته]
وصنف في ذلك مصنفات عجيبة الصنع، عظيمة النفع، حسنة الأسلوب، فمنها: (كتاب الحدائق المطلع من دهور أبناء العصر شقائق) ويسمى أيضا (بحدائق التحف فيمن تردا برد الأدب والتحف) ترجم فيه لمن عاصره من الأدباء اليمنيين وغيرهم، والتزم أن لا يذكر فيه إلا من له شعر، وهو مجلد ضخم وجعله على نمط (قلائد العقيان) و(الريحانة)، لكنه استوفى فيه حال الشخص وذكر أوصافه ومحاسنه، ومولده ووفاته بعبارة منسجمة رشيقة، وصناعة في التعبير أنيقة، وكثيرا ما يستطرد ذكر فوائد نفيسة، وينبه على مأخذ الشعراء لما سبكوه من المعاني، وبين السابق إليها واللاحق، وقد قرضه جماعة من [العلماء] الأعلام بتبليغ النظام وكنت قد وقفت عليها سابقا، فكتبت عليها مقرضا:
قف يا أخا الفهم غير منحرف ... في روضة من حدائق التحف
Sayfa 119