نفحات
نفحات
وكان في صغر سنه ساكنا عند والدته الشريفة فاطمة بنت المهدي وكان يتردد إلى جده المهدي ب(الغراس) فإذا رجع أعطاه المهدي أموالا واسعة، فلا يصل إلى عند ولدته بشيء منها بل يفرقها على من وجده من الناس، وكان دأبه ذلك من سن طفوليته، ثم رحل إلى والده المولى علي بن المتوكل وكان أمير اليمن، واستقر عنده وجعله أمير خيله وقائد عسكره، فكان يخرج بهم مع أبيه فيتفق السباق بالخيل على القاعدة التي يقال لها الآن الجريد فيزرق الفارس ثم يعطيه بعض ما عليه من الملبوس في تلك الحالة ولا ينتظر إلى رجوعه إلى داره لما يعتريه من المكارم، وكان ينفق كل ما وجده من فراش الدار وآلاتها حتى أن والده كان يجدد فراش داره في الأسبوع وفي الشهر، وبلغ من الرئاسة في الشبيبة مبلغا عظيما، ولما مات والده في سنة ست وتسعين وألف بقي على ما كان عليه أبوه من الإمارة، واستقر [331-أ] على ذلك حتى مات المؤيد في سنة سبع وتسعين وألف، فبايع عمه المولى يوسف بن المتوكل وكان من أجل أعوانه وأعظم أمرائه الذين تقدموا لحرب صاحب المنصورة، ووقعت بينهم حروب ووقائع يطول شرحها، وانجلت المعارك على أسر الأمراء، وقيامه بالأمر، وحبس صاحب الترجمة ببعض البيوت مع فخر الدين عبد الله بن يحيى بن محمد بن الحسن بن الإمام، وقد كان قبض عليه مثله فالتطفا في الحيلة حتى أمكنتهما الفرصة، ففرا ولحقتهما مشقة عظيمة وخلصا بعد هول، ثم إن صاحب الترجمة لحق بعمه ضياء الدين زيد بن المتوكل وكان ب(المخاء) ووقف ب(المخاء) على مال كثير ثم لحق بوالدته وكانت ب(الروضة) وجاءت طريقه على تهامة فشفعت فيه إلى أخيها فسكت عنه ولبث برهة حتى دعا المولى يوسف بن المتوكل دعوته الثانية فبايعه صاحب الترجمة وهرب معه في خفية وأرادوا المسير إلى (برط) فكمنوا بكهف (بوادي صرف) وتقدم صاحب الترجمة إلى الروضة متخفيا ليأخذ عهدا بأهله فعرفه بعض بني الشاطبي فنم به إلى والي الأمر فقبض عليه فورا
Sayfa 424