85

فمعنى {يخافون ربهم من فوقهم}: أي يخافون الله القاهر من فوقهم كما قال الله في الآية الأخرى:{ وهو القاهر فوق عباده } يعني انه المستولي والمسيطر عليهم، كما اذا جئت إلى موظف ليوقع لك معاملة فيقول: عفوا فقد جائتنا أوامر من فوق تمنع من ذلك،فتقول له سأذهب إلى من هم فوقك، ولست بحاجة اليك.

فلا يراد بالفوقية المعنى الحقيقي وإنما يراد بها المعنى المعنوي، أي من سلطته أعلى منك وأنت تحت أوامره.

فمعنى الآية كما قلنا: يخافون الله الذي هو أعظم منهم، وهم جميعا تحت وملكه وسيطرته.

ومعنى: {ورافعك إلي}: إنما أراد الله سبحانه إني رافعك إلى محل عبادتي في السماوات، أي رافعك من الأرض إلى السماء إلى محل أوليائي ومحل ملائكتي ومحل الأنبياء والمرسلين(1).

Sayfa 85