Altın Çayırlar ve Cevher Madenleri
مروج الذهب ومعادن الجوهر
وكان كيومرث أكبر أهل عصره، والمقدم فيهم وكان أول ملك نصب في الأرض فيما يزعمون، وكان السبب الذي دعا أهل ذلك العصر إلى أقأمة ملك ونصب رئيس أنهم رأؤا أكثر الناس قد جبلوا على التباغض والتحاسد والظلم والعدوان، ورأوا أن الشرير منهم لا يصلحه إلا الرهبة، ثم تأملوا أحوال الخليقة، وتصرف شأن الجسم، وصورة الإنسان الحساس الدراك، فرأوا الجسم في بنيته وكونه قد رتب بخواص تؤدي إلى معنى هو غيرها يوردها ويصدرها ويميزها بما تورده إليه من أخلاقها في مداركها، وهو معنى في القلب فرأوا صلاخ الجسم بتدبيره، وأنه متى فسد تدبيره فسد سائره، ولم تظهر أفعاله المتقنة المحكمة، فلما رأوا هذا العالم الصغير الذي هو جسد الإنسان المرئي لا تستقيم أموره ولا تنتظم أحواله إلا باستقامة الرئيس الذي قدمنا ذكره علموا أن الناس لا يستقيمون إلا بملك ينصفهم، ويوجه العدل عليهم، وينفذ الأحكام على ما يوجبه العقل بينهم، فساروا إلى كيومرث بن لاوذ، وعرفوه حاجتهم إلى ملك وقيم، وقالوا: أنت أفضلنا، وأشرفنا، وأكبرنا، وبقية أبينا، وليس في العصر من يوازيك، فرذ أمرنا إليك، وكن القائم فينا؛ فإنا تحت سمعك وطاغتك، والقائلون بما تراه، فأجابهم ما دعوه إليه، واستوثق منهم بأكيد العهود والمواثيق على السمع والطاعة وترك الخلاف عليه، فلما وضع التاج على رأسه، وكان أول من ركب التاج على رأسه من أهل الأرض، قام خطيبا وقال: إن النعم لا تدوم إلا بالشكر وإنا نحمد الله على أياديه ونشكره على نعمه، ونرغب إليه في مزيده، ونسأله المعونة على ما دفعنا إليه، وجسن الهداية إلى العدل الذي به يجتمع الشمل ويصفو العيش، فثقوا بالعدل منا، وأنصفونا من أنفسكم نوردكم إلى أفضل ما في هممكم والسلام فلم يزل كيومرث قائما بالأمر، حسن السيرة في الناس، والحال آمنة، والأمة ساكنة طول مدته إلى أن مات.ولهم في وضع التاج على الرأس أسرار يذكرونها أعرضنا عن ذكرها إذ كنا قد أتينا على ذلك في كتابنا أخبار الزمان وفي الكتاب الأوسط.وذكروا أن كيومرث أول من أمر بالسكوت عند الطعام. لتأخذ الطبيعة بقسطها فيصلح البدن بما يرد إليه من الغذاء، وتسكن النفس عند ذلك، فتدبركل عضومن الأعضاء تدبيرا يؤدي إلى ما فيه صلاحه من أخذ صفو الطعام، فيكون الذي يرد إلى الكبد وغيره من الأعضاء القابلة للغذاء ما يناسبها، وما فيه صلاحها ة فإن الإنسان متى شغل عن طعامه بضرب من الضروب انصرف قسط من التدبير وجزء من التقدير إلى حيث انصباب الهمة ووقوع الاشتراك، فأضر ذلك بالأنفس الحيوانية والقوى الإ نسانية، وإذا كان ذلك أدى إلى مفارقة النفس الناطقة لهذا الجسد المرئي، وفي ذلك ترك للحكمة، وخروج عن الصواب.ولهم في هذا الباب سر لطيف من أسرار السبب الذي بين النفس والجسم ليس هذا موضعه، وقد أتينا على ذكره في الكتاب المترجم بسر الحياة وفي كتاب الزلف عند ذكرنا النفس الناطقة والنفس العلامة والنفس الحسية والمخيلة والنزاعية، وما قال الناس في ذلك ممن تقدم وتأخر من الفلاسفة وغيرهم.وقد تنوزع في مقدار عمر كيومرث هذا فمن الناس من رأى أن عمره ألف سنة، دون ذلك، وللمجوس في كيومرث هذا خطب طويل في أنه مبدأ النسل، وأنه نبت من نبات الأرض، وهو الريباس، هو وزوجته، وهما شابة ومنشابة وغير ذلك مما يفحش إيراده، وما كان من خبره مع إبليس، وقتله إياه، وكان ينزل إصطخر فارس، وكانت مدة ملكه أربعين سنة، وقيل: أقل من. ذلك.
أوشهنج طهمورث أول الصابئة
Sayfa 95