Altın Çayırlar ve Cevher Madenleri
مروج الذهب ومعادن الجوهر
واستوزر أبو جعفر المنصورا بن عطية الباهلي، ثم استوزر أبا أيوب الموريإني الخوزي، وكان له بأبي جعفر أسباب : منها أنه كان يكتب لسليمان بن حبيب بن المهلب، وقد كان سليمان ضرب المنصور بالسوط في أيام الأمويين، وأراد هتكه، فخلصه كاتبه أبو أيوب من يده، فكان ذلك سبب الاتصال به، فلما استوزره اتهم بأشياء منها احتجان الأموال وسوء الذية، فكان على إلايقاع به، وتطاول ذلك، فكان كلما دخل عليه ظن أنه سيوقع به، ثم يخرج سالما، فقيل: إنه كان معه دهن قد عمل فيه شيئا من السح يطليه على حاجبيه إذا أراد الدخول على المنصور، فسار في العامة دهن أبي أيوب لما ذكرنا، ثم أوقع به، واستكتب أبان بن صدقة إلى أن مات.
المنصور يسأل عن تدبيرات هشام بن عبد الملك
وذكر لأبي جعفر تدبير هشام في حرب كانت له، فبعث إلى رجل كان ينزل برصافة هشام يسأله عن تلك الحرب، فقدم عليه الرجل، فقال له: أنت صاحب هشام، فقال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فأخبرني كيف فعل في حرب دبرها في سنة كذا وكذا، قال: فعل رضي الله عنه فيها كذا وكذا، وفعل رحمه الله كذا وكذا، فأغاظ ذلك المنصور، فقال له: قم عليك غضب الله، تطأ بساطي وتترحم على عدوي، فقام الشيخ وهو يقول: إن لعدوك قلادة في عنقي، ومنه في رقبتي لا ينزعها إلا غاسلي، فأمر المنصور برده، وقال: كيف قلت: قال: إنه كفإني الطلب، وصان وجهي عن السؤال، فلم أقف على باب عربي ولا عجمي منذ رأيته، أفلا يجب لي أن أذكره إلا بخير وأتبعه بثنائي: فقال: لله نهضت عنك! أشهد أنك نهيض حرة وغراس كريم، ثم أستمع منه، وأمر له بجائزة، فقال: يا أمير المؤمنين، ما آخذها لحاجة، وما هو إلا أن اتبجح بحبائك وأتشرف بصلتك، فأخذ الصلة، ققال له المنصور: مت إذا شئت، لله أنت لو لم يكن لقومك غيرك كنت قد أبقيت لهم مجدا وقال لجلسائه بعد خروجه عنه: في مثل هذا تحسن الصنيعة، ويوضع المعروف، ويجاد بالمصون، وأنه في عسكرنا مثله.
المنصور ومعن بن زائدة
ودخل معن بن زائدة على المنصور ، فلما نظر إليه قال: هيه يا معن، تعطي مروان بن أبي حفصة مائة درهم على قوله:
معن بن زائدة الذي زيدت به ... شرفا على شرف بنو شيبان
فقال: كلا يا أمير المؤمنين، إنما أعطيته على قوله:
مازلت يوم الهاشمية معلنا ... بالسيف دون خليفة الرحمن
فمنعت حوزته، وكنت وقاءه ... من وقع كل مهند وسنان
فقال: أحسنت يا معن، وكان معن من أصحاب يزيد بن عمر بن هبيرة، وكان مستترا حتى كان يوم الهاشمية - وقد كان سعت فيه عدة من أهل خراسان - فإنه حضر وهو معتم متلثم، فلما نظر إلى القوم قد وثبوا على المنصور تقدم، ثم جعل يضربهم بالسيف قدامه، فلما أفرجوا وتفرق عنه قال: من أنت: فحسر عن وجهه، وقال: أنا طلبتك يا أمير المؤمنين معن بن زائدة، فلما انصرف المنصور آمنه وحباه وأكرمه وكساه ورتبه.
ودخل معن بن زائدة يوما على المنصور، فقال له: ما أسرع الناس إلى حسد قومك، فقال: يا أمير المؤمنين.
إن الغرإنيق تلقاها محسدة ... ولن ترى للئام الناس حسادا
المنصور يقع بين يديه سهم كتب عليه شعر وظلامة
Sayfa 474