449

Altın Çayırlar ve Cevher Madenleri

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وحدث الربيع قال: اجتمع عند المنصور عيسى بن علي، وعيسى بن موسى، ومحمدبن علي، وصالح بن علي، وقثم بن العباس، ومحمد بن جعفر، ومحمد بن إبراهيم، فذكروا خلفاء بني أمية وسيرهم وتدبيرهم، والسبب الذي به سلبوا عزهم، فقال المنصور: أما عبد الملك فكان جبارا لا يبالي ما صنع، وأما سليمان فكانت همته بطنه وفرجه، وأما عمر بن عبد العزيز فكان أعور بين عميان، وكان رجل القوم هشام، ولم تزل بنو أمية ضابطين لما مهد لهم من السلطان يحوطونه ويحفظونه، ويصونون ما وهب الله لهم منه مع كسبهم معالي الأمور ورفضهم أدإنيها، حتى أفضى الأمر إلى أبنائهم المترفين، فكانت همتهم قصد الشهوات، وركوب اللذات، من معاصي الله عز وجل، جهلا منهم باستدراجه، وأمنا منهم لمكره، مع اطراحهم صيانة الخلافة، واستخفافهم بحق الله تعالى وحق الرياسة، وضعفهم عن السياسة، فسلبهم الله العز، وألبسهم الذل، ونفى عنهم النعمة، فقال صالح بن علي: يا أمير المؤمنين، إن عبد الله بن مروان لما دخل أرض النوبة هاربا فيمن اتبعه سال ملك النوبة عن حالهم وهيئتهم وما نزل بهم، وكيف كانت سيرتهم، فأخبره بجميع ذلك، فركب إلى عبد الله ليسأله عن شيء من أمورهم، والسبب الذي به زالت النعمة عنهم، وكلمه بكلام سقط عني حفظه، ثم أشخصه عن بلده، فإن رأى أمير المؤمنين أن يدعو به ليحدثه عن أمره فعل، فأمر المنصور بإحضاره في مجلسه، فلما مثل بين يديه قال له: يا عبد الله قص علي قصتك وقصة ملك النوبة، قال: يا أمير المؤمنين، قدمت إلى النوبة، فأقصت بها ثلاثا، فأتإني ملكها، فقعد على الأرض وقد أعددت له فراشا له قيمة فقلت له: ما منعك من القعود على فراشنا؟ فقال: لإني ملك، وحق لكل ملك أن يتواضع لعظمة الله عز وجل إذ رفعه الله، ثم قال: لم تشربوا الخمر وهي محرمة عليكم في كتابكم؟ فقلت: اجترأ على ذلك عبيدنا وأتباعنا، قال: فلم تطئون الزرع بدوابكم والفساد محرم عليكم في كتابكم. فقلت: فعل ذلك عبيدنا وأتباعنا لجهلهم، قال: فلم تلبسون الديباج والحرير والذهب وهو محرم عليكم في كتابكم ودينكم، فقلت ذهب منا الملك فانتصرنا بقوم من العجم دخلوا في ديننا فلبسوا ذلك على الكره منه، فأطرق إلى الأرض يقلب يده مرة وينكت في الأرض أخرى ويقول: عبيدنا وأتباعنا وأعاجم دخلوا علينا في ديننا، ثم رفع رأسه فقال ليس كما ذكرت، بل أنتم قوم استحللتم ما حرم الله، وركبتم ما عنه نهيتم، وظلمتم فيما ملكتم فسلبكم الله العز، والبسكم الذل بذنوبكم، ولله فيكم نقمة لم تبلغ غايتها فيكم، وأنا خائف أن يحل بكم العذاب وأنتم ببلدي فينالذي معكم، وإنما حق الضيافة ثلاث، فتزود ما احتجت إليه وارحل عن أرضي ففعلت، فتعجب المنصور وأطرق مليا، فرق له وها بإطلاقه، فأعلمه عيسى بن علي أن في عنقه بيعة له، فأعاده إلى الحبس.

وفاة محمد بن جعفر الطالبي

قال المسعودي: ولعشر سنين خلت من خلافة المنصورتوفي أبوعبد الله محمدبن جعفربن محمدبن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، سنة ثمان وأربعين ومائة، ودفن بالبقيع مع أبيه وجده، وله خمس وستون سنة، وقيل: إنه سم، وعلى قبورهم في هذا الموضع من البقيع رخامة عليها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله مبيد الأمم، ومحيى الرمم، هذا قبر فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، سيدة نساء العالمين، وقبر الحسن بن علي بن أبي طالب، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن علي، وجعفربن محمد رضي الله عنهم.

وزراء المنصور

Sayfa 473