والثاني هو أن تجتمع مياه كثيرة في مثل هذه المواضع وتقف زمانا طو يلا ولا يتبين فيها ما ينصب فيه من الأودية والأنهار ولا ما يخرج منها لأن المياه إذا وقفت زمانا طو يلا تصير غليظة مالحة الطعم مرة وغير ذلك من الطعوم ويتولد فيها البخار الغليظة والرياح لملوحة الماء ومرارته ولما يصعد إليه من بخار الأرضين فأما البخار فإنه يزيد في ذلك الماء وأما الرياح فإنها إذا اجتمعت وكثرت في ذلك الماء ثم علاه القمر حرك بطبعه وحركته وصعوده من الأفق ذلك الماء فتحرك الماء كله وفتر وحمي لغلظه وتحلل وأقبل متحركا مقبلا مع القمر فإذا تحرك الماء بتحريك القمر له وحمي وتحلل تنفس واحتاج إلى مكان أكثر من المكان الأول وزاد ذلك التنفس في حركة الماء وتحركت الرياح التي في أعلى ماء البحر إلى أسفله واتصلت تلك الحركة بالرياح التي في أرض البحر فترتفع الرياح التي فيها وفي أسفل الماء لتخرج من بعض المواضع فيرتفع الريح بحركتها وارتفاعها الماء ئلى إلى فوق فيتنفس الماء ويعلو ويفيض فيكون منه المد فلا يزال الماء صاعدا متحركا متنفسا بتحريك القمر له وبصعوده والريح تحرك الماء أيضا وترفعه وتخرج تلك الريح أولا فأولا ويتحلل ويتنفس ما دام القمر صاعدا ذاهبا إلى وسط السماء فعند ذلك ينتهي المد منتهاه فلهذه العلة تكون في البحر في ابتداء المد رياح عاصفة شديدة فإذا انحدر القمر من وسط السماء رجع الماء بطبعه إلى موضعه فكان الجزر فإذا بلغ القمر وتد المغرب ابتدأ المد مقبلا حتى يبلغ القمر إلى وتد الأرض ثم يجزر الماء ئلى إلى أن يبلغ القمر إلى أفق المشرق فإذا ظهر القمر من الأفق عاد المد إلى مثل ما كان عليه
Sayfa 274