579

المشار اليه في الآية المقدم ذكرها ، وهو موضع يرد في الكلام البليغ ويظن انه لا فائدة فيه.

الفرع الثاني : اذا كان التكرير في المعنى يدل على معنى واحد لا غير ، وقد سبق مثال ذلك في اول هذا الباب ، كقولك : اطعني ولا تعصنى ، فان الأمر بالطاعة نهي عن المعصية ، والفائدة في ذلك تثبيت الطاعة في نفس المخاطب ، والكلام في هذا الموضع كالكلام في الموضع الذى قبله : من تكرير اللفظ والمعنى ، اذا كان الغرض به شيئا واحدا ، ولا نجد شيئا من ذلك يأتي في الكلام الا لتأكيد الغرض المقصود من الكلام ، كقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ) فانه انما كرر العفو والصفح والمغفرة والجميع بمعنى واحد للزيادة في تحسين عفو الوالد عن ولده ، والزوج عن زوجته ، وهذا وأمثاله ينظر في الغرض المقصود به ، وهو موضع يكون التكرير فيه أوجز من لمحة الايجاز ، وأولى بالاستعمال ، وقد ورد في القرآن الكريم كثيرا كقوله تعالى في سورة يوسف (ع): ( قال إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ) فان البث والحزن بمعنى واحد ، وانما كرره هاهنا لشدة الخطب النازل به ، وتكاثر سهامه النافذة في قلبه ، وهذا المعنى كالذي قبله ، وكذلك ورد قوله تعالى : ( تلك عشرة كاملة ) بعد ثلاثة وسبعة ، فانه تنوب مناب قوله ثلاثة وسبعة مرتين ، لأن عشرة هى ثلاثة وسبعة ، ثم قال : كاملة ، وذلك توكيد ثالث ، الى ان قال : وعلى هذا ورد قوله تعالى : ( فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير

Sayfa 581