فكرر المعنى في اعتذاره قصدا للتأكيد ، والتقرير لما ينفى عنه ما رمى به.
ومما ينتظم بهذا المسلك : انه اذا كان التكرير في المعنى يدل على معنيين ، احدهما خاص والآخر عام ، كقوله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) فان الأمر بالمعروف داخل تحت الدعاء الى الخير ، لأن الامر بالمعروف خاص والخير عام ، فكل أمر بالمعروف خير ، وليس كل خير أمرا بالمعروف ، وذاك : ان الخير أنواع كثيرة من جملتها الأمر بالمعروف ففائدة التكرير هاهنا انه ذكر الخاص بعد العام للتنبيه على فضله ، كقوله تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) وكقوله تعالى : ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) وكقوله تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ) فان الجبال داخلة في جملة الأرض ، لكن لفظ الأرض عام والجبال خاص ، وفائدته هاهنا تعظيم شأن الأمانة المشار اليها وتفخيم أمرها ، وقد ورد هذا في القرآن الكريم كثيرا ، ومما ورد منه شعرا قوله من ابيات الحماسة :
وان الذي بيني وبين بني ابى
وبين بني عمي لمختلف جدا
فهذا من الخاص والعام ، فان كل لحم يؤكل للانسان فهو تضييع لغيبه ، وليس كل تضييع لغيبه اكلا للحمه ، ألا ترى ان اكل اللحم هو كناية عن الاغتياب؟ واما تضييع الغيب : فمنه الاغتياب ، ومنه التخلي عن النصرة والاعانة ، ومنه اهمال السعي في كل ما يعود بالنفع كائنا من كان ، وعلى هذا : فان هذين البيتين من الخاص والعام
Sayfa 580